فهرس الكتاب

الصفحة 5154 من 19127

* القضية الثالثة: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً} [الكهف: 82] ، يقول الخضر: إن هذا الجدار إنما أصلحته لأنه كان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما، فلو سقط الجدار لظهر هذا الكنز ولأخذه الناس، فهذا من حفظ الله - عزَّ وجلَّ - لأبناء العبد الصالح بعد وفاته، ولذلك قال الخضر: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً} [الكهف: 82] ، فانظر إلى تقدير رب العزة - سبحانه وتعالى - كيف حفظ هؤلاء الأبناء بصلاح أبيهم، وفي الغالب أن الأب إذا كان صالحاً كانت ذريته كذلك، وإذا كان فاجراً غلب على ذريته الفجور والفسق. {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا} [الكهف: 82] ، وهنا أسند الإرادة إلى الله - عزَّ وجلَّ - تأدباً مع الله - عزَّ وجلَّ - حيث أسند ما هو خير محض إلى الله - عزَّ وجلَّ - وكذلك بلوغ الغلامين الْحُلُم لا يقدر عليه إلا الله - عزَّ وجلَّ - أما في مسألة السفينة، فقال: {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا} [الكهف: 79] ، فنسب الإرادة إلى نفسه لأن ظاهر الفعل الفساد، وإن كان حقيقته غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت