فهرس الكتاب

الصفحة 5151 من 19127

* إسحاق الكوسج أحد العلماء، سافر إلى خراسان، وأتاه وهو في الصحراء مطر عظيم وهو يحمل كتبه معه التي جمعها في سنين طويلة، فقال: يا رب هذه كتبي تعبت عليها، وسوف يمحو هذا المطر المداد الذي كُتِبَتْ به، يا رب أيضيع كل هذا الجهد، وكل هذا التعب، يا رب لا تضيعني، فلما انقطع القطر وجف الغيث أخذ يبحث عن كتبه فما وجد حرفاً منها أصابه البلل، إلا أن الله - عزَّ وجلَّ - لم يضيعه، رآه الصالحون في المنام وقالوا: يا إسحاق ما فعل الله بك، قال: غفر لي، قالوا: بماذا؟ قال: بما حصل لي في تلك الليلة التي أصابني فيها المطر!!

* وهذا عبد الله بن المبارك، وقف مع شيخه من صلاة العشاء إلى صلاة الفجر يسائله حتى فصل بينهما المؤذن، فقال له تلاميذه: لو أنك أرحت نفسك؟ قال: والله لو وقفت شهراً كاملاً في مسألة ما أنصفتها!!.

أولئك الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، يوم طلبوا العلم لوجه الله - عزَّ وجلَّ - لا لأجل أموال زائلة، ولا لأجل منصب دنيوي، ولا لأجل ثناء من الناس عليهم، فهذه الأمور جميعاً لا تساوي ساعة واحدة من تلك الرحلة الطويلة التي قضوها في البحث عن العلم وفي تحصيله من أهله.

* عباد الله:

(( من يرد الله به خيراً يفقه في الدين ) ) [3] ، هكذا قال - صلى الله عليه وسلم. من يرد الله به خيراً يشرح صدره للإقبال على العلم، يعلمه المسائل الشرعية، ويبصره بالأدلة القرآنية التي تزيل عنه الغشاوة وتنير له طريق الطلب، وتدله على أقصر الطرق للوصول إلى المطلوب.

وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، وعلمني الله وإياكم العلم النافع، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت