فهرس الكتاب

الصفحة 5103 من 19127

قوله: {فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةً مِنْ رَبِّهِ} ؛ أي: من بلغته موعظة من الله من المواعظ التي تشتمل عليها الأوامر والنواهي؛ ومنها ما وقع هنا من النهي عن الربا {فانْتَهى} ؛ أي: فامتثل النهي الذي جاءه، وانزجر عن المنهي عنه، وهو معطوف - أي: قوله: {فانْتَهى} - على قوله {جاءه} .

وقوله: {مِنْ رَبِّهِ} ، متعلق بقوله: {جاءه} أو بمحذوف وقع صفة لموعظة أي كائنة {مِنْ رَبِّهِ فَلَهُ ما سَلَفَ} ؛ أي: ما تقدم منه من الربا لا يؤاخذ به؛ لأنه فعله قبل أن يبلغه تحريم الربا، أو قبل أن تنزل آية تحريم الربا.

وقوله {فأَمْرُهُ إِلى اللهِ} ؛ قيل: الضمير عائد إلى الربا؛ أي: وأمر الربا إلى الله في تحريمه على عباده، واستمرار ذلك التحريم. وقيل: الضمير يرجع إلى المرابي؛ أي: أمر من عامل بالربا إلى الله في تثبيته على الانتهاء أو الرجوع إلى المعصية، {ومَنْ عادَ} إلى أكل الربا، والمعاملة به {فأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيْها خالِدُونَ} ، والإشارة إلى {مَنْ عادَ} ، وجمع {أَصْحابُ} باعتبار معنى {مَنْ} . وقيل: إن معنى {مَنْ عادَ} هو أن يعود إلى القول بـ: {إِنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا} ، وأنه يكفر بذلك فيستحق الخلود، وعلى التقدير الأول يكون الخلود مستعاراً على معنى المبالغة، كما تقول العرب: مُلْكٌ خالدٌ - أي طويل البقاء - والمصير إلى هذا التأويل واجب للأحاديث المتواترة القاضية بخروج الموحدين من النار.

قوله: {يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا} ؛ أي: يذهب بركته في الدنيا وإن كان كثيراً فلا يبقى بيد صاحبه. وقيل يمحق بركته في الآخرة.

قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ؛ قوله: {اتَّقُواْ اللّهَ} ؛ أي: قوا أنفسكم من عقابه، واتركوا البقايا التي بقيت لكم من الربا، وظاهره أنه أبطل من الربا ما لم يكن مقبوضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت