ويمثل إقليم خراسان نموذجًا لما جرت عليه، وجرّت عليه سوء الإدارة المالية من قبل عمال الولاة وممثليهم قبل سياسة عمال الدولة وولاتها هناك حتى يرقى إلى سياسة بعض الخلفاء الأمويين أنفسهم، فالجباة المحليون في أقاليم خراسان وبلاد ما وراء النهر لم يكونوا من موظفي الدولة الرسميين، بل لم يكونوا من العرب، وإنما هم من الرؤساء والأمراء والنبلاء وغيرهم من عظماء العجم ممن كان لهم جاه وسلطان في تلك المناطق، وعرفوا باسم الدهاقين والمرازبة [1] . وقد كان هؤلاء متمكنين في مدنهم وأقاليمهم فصالحوا عمال الدولة على أموال يدفعونها لهم، وفي سبيل توفير ذلك يقوم الدهاقين بجبايتها من الناس هناك جزية عن الرؤوس وخراجًا عن الأرض التي تحت سلطتهم، وبطبيعة الحال وضع هؤلاء في إعتبارهم مصلحتهم في الجباية [2] . وكلفوا الناس أضعاف ما صولحوا عليه من أموال ليعود الباقي إلى القائمين عليها، أما الدولة أو عمالها فلا يعطون إلا ما صولحوا عليه وبالتأكيد أقل مما جبي جزية وخراجًا، وبالتالي فإن دور هؤلاء الجديد لم يتغير في نظر عامة الناس عن دورهم في النظام الساساني القديم [3] .