فهرس الكتاب

الصفحة 5080 من 19127

وهذا الذي يعيش فيه المسلمون الآن من الفرقة والتباغض والتحاسد فيما بينهم، إنما هو أولاً وقبل كل شيء بسبب غياب هذه الصفة، ولذلك اختار العليم الحكيم رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، ليجمع هذه الأمة الهمجية المبعثرة التي لا قانون لها ولا نظام، فجمعها محمدٌ صلى الله عليه وسلم، ووحدها رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، وجعلها أمة قوية، تعمل لها الأمم ألف حساب؛ بل صارت خير أمة أخرجت للناس، بعد أن كانت أمة مشاغبة، أمة ثائرة، أمة بلا حضارة ولا ثقافة، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدين هو أعظم الأديان وبشريعة هي أفضل الشرائع، وبحضارة من أروع الحضارات.

جمع نبينا صلى الله عليه وسلم هذا الشتات على لا إله إلا الله، أدَّبهم بآداب لا إله إلا الله، فآتت ثمارها جيلاً فريدًا طائعًا عابدًا لله - عز وجل: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 63] .

فكانت دعوته صلى الله عليه وسلم تمتاز بالرحمة واللين وعدم العنف والشدة.

يأتي الرجل يحمل من الحقد والحسد والضغينة للرسول صلى الله عليه وسلم الشيء الكثير، فما إن يرى ذلك الوجه الأنور، والجبين الأزهر، والبسمة المشرقة، حتى يعود ورسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه وماله والناس أجمعين: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34] .

يمشي - عليه الصلاة والسلام - في سكك المدينة فيمر على الأطفال فيسلم عليهم ويبتسم لهم ويقبلهم؛ لأنه رؤوف رحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت