أما قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله الخمر وشاربها ) )؛ فهذا وعيد شديد لكل من تعامل في الخمر، فهي من أكبر الكبائر، وهي أم الخبائث، لعن الله - عزَّ وجلَّ - فيها عشرة؛ لعنها أولاً، ولعن عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومسقاها، وآكل ثمنها [19] . ويدخل في ذلك - أيضًا - كل من تعامل في تجارة المخدرات، فهو ملعون أيضًا؛ لأن المخدرات مثل الخمر في إذهاب العقل، وتدمير المجتمعات وضياع الأموال، واختلاط الأنساب، وغير ذلك من الأضرار التي ترتكب بسبب الخمر والمخدرات.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله الراشي والمرتشي ) )؛ فالراشي: هو الذي يرشو المسؤولين والموظفين، ليحصل على حقٍّ ليس له، ويصرف عن الناس حقوقهم، فمن دفع رشوة لمسؤول أو لموظف أو لعامل، ليتوصل بذلك إلى شيء ليس من حقه؛ فهو ملعون.
والمرتشي: هو الذي يأخذ الرشوة، فيأخذ مالاً ليس من كسبه، ولم يرثه عن أبيه أو أمه، ثم هو يأخذ أجرًا وراتبًا نظير القيام بعمله، فليس له الحق في أن يأخذ أموال الناس، حتى ينهي لهم معاملاتهم ومصالحهم، فهذا أيضًا ملعون بلعنة الله - عزَّ وجلَّ - ورسوله - صلى الله عليه وسلم.
وورد في رواية فيها ضعف زيادة: (( والرائش ) ) [20] وهو الذي يسير بين الراشي والمرتشي بالواسطة، يكلم هذا ويكلم هذا؛ حتى تتم هذه الجريمة الشنعاء والفعلة النكراء، فهذا أيضًا لعنه النبي - صلى الله عليه وسلم.
فالله الله .. كم للرشوة من إفساد لمجتمعاتنا، وكم عطلت من حقوق، وكم منعت من بركات، وكم أحدثت من ظلم، وكم أفسدت من ذمم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.