ففي هذا النوع مِنَ الديمقراطية تقتصر مُهِمَّة الناخبين على انتخاب برلمانٍ يمارس السيادة النيابية عنهم، فلا يمارس الشعب حقه في السيادة إلاَّ مرة واحدة عند اختياره لأعضاء البرلمان، فإذا تَمَّ ذلك استقل البرلمان بالسلطة، ولا سبيل لجماعة الناخبين عليه في مدة النيابة.
مميّزات الديمقراطية النيابية
تقوم الديمقراطيَّة النيابيَّة على مبدأ الفصل بين السلطات، سواء أكان فصلاً تامًّا أو مشربًا بالتعاون، وقد ترتَّبَ على هذا الفَصْلِ عددٌ مِنَ المميزات نوجزها فيما يلي:
1 -منع الاستبداد وكفالة مشروعيَّة الدَّولة:
فتركيزُ السلطة يُغري بإساءةِ استعمالها؛ لما جبلت عليه النفس مِنَ الإسراف في مباشرة السلطة، وإساءة استعمالها إذا أطلقتِ القدرة، وغابت الرقابة.
كما أنَّ مشروعيَّة الدَّولة تتحقَّقُ بِخُضوعِ الجميع لِلقانون حُكَّامًا أوْ مَحكومين، ولا سبيل إلى ذلك إلاَّ بالفصل بين سلطات الدولة، ووَجْهُ ذلِك أنَّ الجَمْع بين سُلْطَتَيِ التشريع والتنفيذ في يدٍ واحدة ينفي عن القانون صفة التجرُّد والحيدة والعمومية، فقد تعدل السلطة التنفيذية في القوانين في الحالات الفردية التي يشوبها الهوى؛ بل قد تُنْشِئ لها القوانين إنشاءً ما دام لا رقيب عليها في ذلك ولا عتيد، كذلك إذا جمع بين سلطتي القضاء والتشريع في يد واحدة، أصبح القاضي طاغية، وقد تعدل القوانين أو تنشأ ابتداء في ضوء الحالات الفردية التي يشوبها الهوى، فتنتفي عن القانون الحيدة والموضوعيَّة كذلك، وبالمثل لو جمع بين سلطتي القضاء والتنفيذ في يد واحدة لما يؤدي إليه ذلك من انتفاء رقابة القاضي على عدالة التنفيذ وشرعيته، وتصبح الحرية بلا ضمان ما دام القاضي هو المُشَرِّع في الدولة، ولا مخرج من ذلك إذًا إلاَّ بالفصل بين السلطات حتى توقف كل سلطة طغيان الأخرى، إذِ السلطة تقيد السلطة، وحتى تتحقق مشروعية الدولة.
2 -حسن استعمال السلطة: