قمتُ صباحَ يوم التاسع والعشرين من رجب لعام 1428هـ بزيارة إلى إحدى المكتبات الكبرى بالرياض، التي كان يُعرف عنها -مع الأسف الشديد- عنايتُها باختيار وإصدار وطباعة الكتب المتميزة ولمؤلفين معروفين وغير معروفين، وما فاجأني وأذهلني وأربكني وأصابني بنوع من الإحباط وخيبة الأمل، وأدى إلى ارتفاع الضغط لديّ، مع أني لم أُجرِ أي قياس له، ولكني أحسست بذلك هو تصدرُ نسبة كبيرة من الروايات والقصص لواجهة الكتب الجديدة المعروضة!
هي كتب على شاكلة: مذكرات شاب في أمريكا، ومذكرات فتاة من بريطانيا، وما حصل لها في الديسكو، وغثاء، وعفن، له أول وليس له آخر، وهي في أغلبها موجهة لفئة الشباب والفتيات.
قد يقول قائل: وما يضر ذلك إذا كانت القراءةُ في أصلها مباحة؟
نرجع إلى ما ذكرناه بخصوص أن التغييرات الصغيرة تحدث تحولات كبيرة.
إذا كان المثقفون والدعاة والتربويون وأهلُ الرأي والنصيحة لعامة المسلمين وخاصتهم لا ينفكون يتحدثون عن ضرورة العناية بالكتاب واختياره وقراءة ما ينفع، وإذا كان من نتوقع منهم أن يكونوا عمادَ مستقبل أمتنا الثقافي يحاصَرون بهذه الكتب، فماذا تتوقعون من النتيجة؟
من يرتاد المكتبة في الوقت الحاضر هم من يُعدُّون النخبة أو قريبًا من النخبة، وإن كانوا من الشباب الذين يؤمل فيهم أن يكونوا من النخبة فهُم من استطاع الفَكاك من سلطان الفضائيات وقبضتها أو يحاول ذلك، وبعد كل ذلك يحاصَر هؤلاء الشباب والفتيات بكتب وروايات وقصص أقل ما يقال عنها إنها لا تمثل واقعاً ولا تعكس أملا لأمة ترجو النهوض، ولا تمثل هماً لنا جميعاً، ماذا يعنيني في قصة فتاة تأخرت عن محاضرتها وانتقدها معلمُها ثم أصابها الإحراج أمام الأخريات والآخريين؟
بالنسبة لي فأنا أقرأ المعادلة بصورة مختلفة كالتالي: لنقل إن النسبة التي ترتاد المكتبات حالياً عشرون بالمائة من شباب وفتيات أمتنا، وهذا رقم مبالغ فيه بالنسبة لي، ولكنه رقم افتراضي.