فهرس الكتاب

الصفحة 5040 من 19127

ولما أسقط في أيدي من يدعون أنهم مفكرون ومثقفون إزاء ما يرونه من طائفية بغيضة عند هؤلاء الفرس الباطنيين وأتباعهم، لم يجدوا مشجبا يعلقون عليه فشل تحليلاتهم، وخطل رأيهم، وضعف عقولهم إلا جلد العرب من جديد، وادعاء عصبيتهم لعروبتهم وقبائلهم، والزعم بأن دم كليب لا يزال ساخنا، وأن قميص عثمان ظل مرفوعا، في تعام عن الواقع، وتزوير للحقائق، وتضليل للعامة. وأين دم كليب، وقميص عثمان من دول إسلامية سنية قامت في الشرق والغرب، وعلى مدى أربعة عشر قرنا، نعمت فيها بسلام كل الطوائف والمذاهب، بل حتى الكفار الأصليون من يهود ونصارى وغيرهم لم يجدوا ظلما ولا بخسا، وإن وجد حاكم ظالم مستبد طال ظلمه الجميع، ولم يميز في ظلمه على أساس طائفي مذهبي أو عرقي أو ديني، وكم في دول أهل الإسلام في هذا العصر من طوائف متنوعة، ومذاهب مختلفة، وأقليات متباينة، فهل فعلت بهم دولهم السنية ما يفعله الصفويون الجدد بأهل السنة في العراق، وماذا سيفعل الصفويون بعموم المسلمين لو حكموا العالم الإسلامي كما يطمحون ويؤملون؟!أخزاهم الله تعالى وخذلهم، ورد كيدهم عليهم، وحفظ المسلمين من شرهم ومكرهم.

ولعل في هذه النوازل العظيمة، والوقائع المتسارعة، عبرة لأولي الأمر من المسلمين حتى يعرفوا أعداءهم من أصدقائهم، ويميزوا بين الناصحين لهم من أهل الخيانة والغش والتدليس.

ولعل فيها موعظة لعموم المسلمين حتى يصلحوا ما بينهم وبين الله تعالى، ويتوبوا من ذنوبهم، ويلجئوا إلى ربهم، فما أحوجهم إلى عون الله تعالى ومدده، وعافيته وحفظه، وتسديده وتثبيته، في وقت وقعوا فيه بين فكي المشاريع الصهيونية الإنجيلية، والطموحات الصفوية الفارسية.

(عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا) ألا وصلوا وسلموا على نبيكم....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت