هذا ملخص ما يتعلق بدولتهم، وأما مؤسسها الصفوي إسماعيل فإنه كان يجمع بين التعصب المذهبي والغلو والتكفير وبين الدموية والتنكيل، وقد نقل عنه أحد أقربائه أنه أكثر القتل حتى قتل ملك (شروان) وأمر أن يوضع في قدر كبير ويطبخ، وأمر جنده بأكله ففعلوا ، وكان لا يتوجه لبلاد إلا فعل أشياء يندى لها الجبين من قتل ونهب . وكان من دمويته أنه ينبش قبور العلماء والمشايخ السنة ويحرق عظامهم، وكان إذا قتل أميراً من الأمراء أباح زوجته وأمواله لشخص لمن يختار.
ويكفي دليلا على تعصبه وهمجيته أنه دعا أمه للتشيع وكانت سنية حنفية، فأبت ذلك فأمر بقتلها فقتلت رحمها الله تعالى، وبلغ من طغيانه وجبروته أنه كان يأمر جنده بالسجود فيسجدون له.
وذكر أحد كبار مذهبهم ودولتهم في هذا العصر أن إسماعيل الصفوي كان ممالئا للإنجليز على الدولة العثمانية، وكان يعاقر الخمرة مع قادتهم ويقول لهم: (إنني أفضل حذاء مسيحي على أكبر رجالات الدولة العثمانية) .
وأكثر المراسم الشاذة، والصقوس الغريبة، والممارسات المقززة في المناسبات الدينية لدى المذهب الإثني عشري إنما هي من إحداث هذا الخبيث الضال، وضل أتباعه يمارسونها ويتناقلونها جيلا بعد جيل إلى يومنا هذا، ولا يتسع هذا المقام المختصر لعرض ما أحدثه لهم من ضلال على ضلالهم حتى إن عقلاء مذهبهم لا يرضون كثيرا من طقوسهم، ويرون أنها تسيء لمذهبهم في هذا العصر.
ونحمد الله تعالى الذي عافانا مما ابتلاهم به، ونشكره على ما هدانا من الدين الحق الذي هو الرحمة والعدل، ونسأله سبحانه الثبات على الحق إلى الممات، إنه سميع قريب.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم....
الخطبة الثانية