أيها الناس: دين الله تعالى واحد، وهو الحق والنور والهدى، والصراط المستقيم الذي يوصل إلى رضوانه والجنة، وأديان الشيطان كثيرة، وهي الباطل والضلال والظلمات، وهي ما عدا الحق الذي فرضه الله تعالى على عباده، وبلغته رسله عليهم السلام؛ ولذا جاء صراط الله تعالى في القرآن مفردا، كما جاء النور مفردا، وجاءت الظلمات بصيغة الجمع كما جمعت سبل الباطل {الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور} وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده ثم قال: هذا سبيل الله مستقيما، قال:ثم خط عن يمينه وشماله، ثم قال: هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ(وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) رواه النسائي وأحمد وصححه الحاكم.
وهكذا طوال تاريخ البشرية كانت الرسل عليهم السلام يهدون الناس إلى سبيل الله تعالى الذي ارتضاه لهم، وكانت الشياطين تحرفهم عن ذلك السبيل إلى سبل أخرى تكون سببا في ضلالهم وانحرافهم، ولا تكاد تحصى الديانات والأفكار الباطلة التي دان - ولا يزال يدين - بها أكثر البشر ، ولما بعث الله تعالى موسى عليه السلام دانت بنو إسرائيل بدين الحق، ثم غيروا الدين بعده، وحرفوا التوراة، فبعث الله تعالى عيسى عليه السلام مصدقا لدين موسى عليه السلام، ومبشرا ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فدان الحواريون وأتباعهم بدين الحق، حتى أدخل شاؤول اليهودي الشرك في عقيدة النصارى، ونقلهم من التوحيد والهدى، إلى التثليث والضلال، فبعث الله تعالى محمدا عليه الصلاة والسلام مصدقا لرسالات من قبله من الرسل عليهم السلام، وخاتما للنبوة فلا نبي بعده، وقضى الله تعالى أن يبقى دينه إلى آخر الزمان، وأما أمته فمنهم من يهدى لدينه الذي ارتضاه الله تعالى، ومنهم من يضل إلى أديان أخرى.