فهرس الكتاب

الصفحة 4973 من 19127

وأما الرجل الآخر فقد علم محل المدينة التي فتح الله عليها بركات السماء والأرض، علم بمكانها وما فيها، غير أنه وقف على سبيلها يدعو الناس ولكنه كان يقول:

-أنت يا ضال تعال وادخل من هنا!

-أنت يا بليد التائهين تعال واحشر نفسك هنا!

-أنت يا أيها الخارج من درب السلامة يا كلب النار تعال ارجع وادلف ههنا!

-أنت يا ...

-أنت يا ...

وضع محل النقاط شيئاً مما تسمع نحوه من أفواه بعضهم في صحف ومنابر لايطاوعني قلمي على تسميتها دعوية أو ثقافية!

لعلك توافقني في أن عاقبة مثل هذا أن يستفز أَنِفَاً يحول دونه ودون سلوك تلك السبيل -فضلاً عن دعوته غيره إليها - بعد أن يتحطم أنفه وتكسر أطرافه إثر معركة كرامة!

ونفير الناس بسبب سيء الأخلاق والمعاملة معلوم مشاهد، وتأمل حال الناس وبعض الحاجات بل بعض الضروريات، قد تجد بائعاً شكساً لكساً غضوباً لايحسن عرض سلعته، فما أن يفاصلك في الثمن حتى تنفصل عنه إلى غيره، ولو كنت تبحث عن دواء، وصدق الله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ...} الآية، هذا وهو نبي بل أعظمهم صلوات الله وسلامه عليهم، وهم الصحابة بل خير القرون، أرق الأمة قلوباً وأقلهم تكلفاً وأعمقهم علماً، رضي الله عنهم، فتأمل يا من لست بنبي ولا من حولك يقايس بخيار الأمة، أليست الغلظة والفظاظة أدعى لتنفيرك الناس؟

فلله كم من داعية فظ قام منفراً عن الله، ولله كم من غليظ قد فض الناس فانفضوا {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت