قال تعالى مُثْنيًا عليهم:
{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90] .
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مبينًا لأمته فضل الدعاء: (( ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ) ) [2] .
وعن أنس قال: قال - النبي صلى الله عليه وسلم: (( أَلِظُّوا بيا ذا الجلال والإكرام ) ) [3] .
فبيَّنَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن الله - عزَّ وجل - يحب من عباده كَثْرَة الدعاء والإلحاح فيه، قال الشاعر:
لا تَسْأَلَنَّ بُنِيَّ آدَمَ حَاجَةً وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لا تُحْجَبُ
اللهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ وَبُنِيَّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ
وهذا شاعر جاهلي يقول في معلقته:
واللهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ عَلاَّمُ مَا أَخْفَتِ القُلُوبُ
مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُ وَسَائِلُ اللهِ لا يَخِيبُ
ويجب على العبد أن يُرَاعِيَ في دعائه الأمور التالية:
أولاً: الإخلاص لله في الدعاء. فعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الدُّعَاءُ هو العِبَادة ) ) [4] ."
وقد قال الله - تعالى - مبينًا وجوب إخلاص العبادة له: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] .
وقال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] .
ثانيًا: ألاَّ يستعجل العبد في استجابة الدعاء، فإنَّ الله - سبحانه - أعلم بمصالح عباده، وما من داعٍ إلا ويستجاب له بأن يعطى سؤاله، أو يصرف عنه من الشر مثله، أو يدَّخر له في الآخرة؛ كما ثبت بذلك الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم [5] - ولذلك نهى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عنِ الاستِعْجَالِ في الدُّعَاء.