وهناك آداب للدعاء ينبغي للعبد أن يراعيها، منها: أن يبدأ بحمد الله والثناء عليه، والصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في الحديث الصحيح عند الترمذي والنسائي، عن فَضَالة بن عُبَيْد، قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدٌ؛ إذا دخل رجل فصلى، فقال: اللهم اغفر لي وارحمني. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( عجلت أيها المصلي؛ إذا صليتَ فقعدتَ؛ فاحمد الله بما هو أهلُه، وصلِّ عليَّ، ثم ادعه ) ). قال: ثم صلى رجلٌ آخرُ بعد ذلك، فحمد الله، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أيها المصلي، ادْعُ تُجَبْ ) ).
ومن الآداب: أن يحسن الظن بربِّه، وتقدَّم في الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ) ).
ومنها: أن يعترف بالذنب؛ ففي الحديث الصحيح عند الحاكم وغيره، يقول - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله ليعجب من العبد إذا قال: لا إله إلا أنت، إني قد ظلمت نفسي؛ فاغفر لي ذنوبي؛ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: عبدي عرف أن له ربّاً يغفر ويعاقب ) ).
ومن الآداب: أن يعزم في المسألة؛ ففي"الصحيحين"يقول - صلى الله عليه وسلم: (( إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولنَّ: اللهم إن شئت فأعطني؛ فإنه لا مستكرِهَ له ) ).
وعليه أن يدعو بجوامع الدعاء، ولا يتكلَّف ويعتدي في الدعاء، وليتحرَّ الأوقات الفاضلة التي ترجى فيها الإجابة، كالدعاء في جوف الليل، وبين الآذان والإقامة، وفي الصلاة، وبخاصةٍ حالَ السجود، وعند الآذان، وكالساعة التي في يوم الجمعة، والدعاء في عرفة، وليلة القدر.
وقد لا يستجيب الله للعبد في ما دعا فيه، وذلك لأمور:
1-أن الإجابة قد تكون قد أُجِّلَتْ إلى الوقت المناسب الذي تثمر فيه، وربك أعلم بمصالح عباده.
2-قد لا يستجيب الله للعبد في الدنيا، فيجازي صاحبها عنها في الآخرة؛ لحكمه يعلمها.