كل هذه وأمثالها: نخشى أن تكون هي الحاجز الذي يحجز الدعاء عن أسباب الإجابة. وفي"صحيح مسلم"يقول - صلى الله عليه وسلم: (( أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون:51] ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة:172] ) ). ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعثَ أغبرَ، يمدُّ يديه إلى السماء: يا ربِّ، يا ربِّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِي بالحرام؛ فأنَّى يُستجاب لذلك؟!.
ومن الأمور التي ينبغي للمسلم الحرص عليها: معرفة الله - سبحانه - ودعاؤه حالَ الرخاء والشدَّة، وفي حديث وصيته - صلى الله عليه وسلم - لابن عمه عبد الله بن عباس يقول - صلى الله عليه وسلم - له: (( تعرَّف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة ) ). يعني: أن العبد إذا اتقى الله، وحفظ حدوده، وراعى حقوقه في حال رخائه، فقد تعرَّف بذلك إلى الله، وصار بينه وبين ربه معرفةٌ خاصةٌ، فعرفه ربُّه في الشدَّة، ورعى له تعرُّفه إليه في الرخاء، فنجَّاه من الشدائد بهذه المعرفة. وفي الحديث الذي رواه الترمذي، والحاكم، يقول - صلى الله عليه وسلم: (( من سرِّه أن يستجيب الله له عند الشدائد والكُرَب؛ فليكثر الدعاء في الرخاء ) ).