فهرس الكتاب

الصفحة 4926 من 19127

مما سبق يتضح أن ما تهيأ للمرابطين من مصالح اقتصادية من جرَّاء جهادهم وإصلاحاتهم في الصحراء وعلى تخوم السودان جعل أبا بكر بن عمر وجيشَه ينطلقون إلى غانا مِن مركز قوة مما يؤكد أن الناحية المادية لم تكن هي المطلب من الهجوم على تلك الإمبراطورية.

وبالرَّغم من وضوح موقف المرابطين في هذه الناحية إلا أن هناك مِن الكُتَّاب الغربيين مَن ينفي الدافع الديني من الحروب التي قام بها أبو بكر بن عمر وجيشه في بلاد غانا [75] . ومنهم مَن لا ينكر الدافع الديني إلا أنه يؤكد على السلب والنهب كهدف من أهداف هجومهم على غانا [76] .

تفسير ابن خلدون للهجوم:

لقد كان ابن خلدون ضمن الكُتَّاب المسلمين الذين كتبوا عن المرابطين وعن الممالك الإسلامية في السودان بما فيها مملكة غانا. وهو يَنقُل عن مصادرَ مثل الإدريسي وابن سعيد بن أبي زرع، كما هو واضح من إشاراته لمصادره. وهذه المصادر وإن سبقت ابن خلدون في الترتيب الزمني إلا أنها جميعها ليست بالطبع مصادرَ معاصرةً لأحداث الفتح. وقد انفرد ابن خلدون مِن بَيْن هذه المصادرِ وغيرها بإيراد نص قصير يصف فيه بعض أحداث هجوم المرابطين على غانا. يقول ابن خلدون في ذلك:"ثم إن أهل غانية ضَعُف مُلكهم، وتلاشى أمرُهم واستفحل أمْر الملثَّمين المجاورين لهم من جانب الشمال مما يلي البربر كما ذكرناه وعبَروا على السودان، واستباحوا حِماهم وبلادهم، واقتَضَوْا منهم الإتاوات والجِزَى، وحَمَلُوا كثيرًا منهم على الإسلام فدانوا به" [77] .

وبصرف النظر عن قِصَر النص، وعن بُعْدِ ابن خلدون الزماني والمكاني عن الأحداث إلا أننا نرى أنَّ للنص أهميةً تجعله جديرًا بالدراسة، وذلك لسببين:

الأول: عَلاقة النص المباشرة بجهاد المرابطين في غانا، وبالتالي هدفهم من الهجوم عليها، وهو موضوع البحث الذي بين أيدينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت