ولعل المرابطين قصدوا من ذلك الطموح الاقتصادي تأمينَ وسائل القوة المادية والمعنوية للحركة ليتسنى لها القيام بالجهاد، وهو الهدف الأهم، من مركز قوة كافية، إذ إن من المُلاحَظ أن ما قام به المرابطون من أعمال فيما يخص الناحية الاقتصادية لم يرتبط بمكاسب إقليمية أو قَبَلِيَّة بحتة. ولا أدل على ذلك من تلك الخدمات الجليلة التي قدمها المرابطون لتجارة المنطقة بأسرها [60] ، فقد قاموا بخطوات عملية مهمة في مصلحة تجارة المنطقة التي سيطروا عليها، معطين بذلك دعمًا قويًا للتبادل التجاري بين بلاد المغرب والسودان الغربي. ومن هذه الخطوات إسقاطُ كل ما يخالف السُّنَّة من مكوس وضرائبَ مالية. فقد ذكر ابن أبي زرع في حديث عن سيرة المرابطين في حُكْمهم من سنة 462هـ إلى 540هـ (1069م - 1145م) في المناطق التي امتد سلطانهم إليها، بما فيها بلاد غانا، أنه لم يكن فيها رسم مكس ولا وظيفة من الوظائف المخزنية ما عدا الزكاةَ والعشر حسب ما أقره الشرع [61] . ومنها أيضًا اهتمامهمُ بأمن الطرق وسلامة القوافل وذلك بالأخذ على أيدي قطاع الطرق واللصوص، يقول ابن أبي زرع:"ولم يكن في أيامهم نفاق [62] ولا قطاع ولا مَن يقوم عليهم" [63] . وقد أشار ابن خلدون إلى ناحية من ذلك عندما أثنى على يوسف بن تاشفين لمَا قام به من أعمال عظيمة، وخص بالذكر اهتمامَه بأمن الرعايا من جور واستبداد بعض الفئات والقبائل [64] .