وَقَبْلَ البَدْء في الحديث عن أهداف الهجوم على غانا نرى من الضَّرُورِيِّ الإشارةُ إلى ناحية مُهِمَّةٍ وَهِيَ أَنَّ هَذَا الفَرِيقَ من المرابطين الذي عاد إلى الصحراء وحَمَلَ لِواءَ الجهاد ضِدَّ غانا، وَالمُرابطين الذين بَقُوا في المغرب، ظَلُّوا معًا طيلة أيام أبي بكر بن عمر ويوسف بن تاشفين، يمثلون حركة المرابطين التي نشأت في الصحراء، في مبادئها وجهادها بدون تغيير. وما يذكره بعضهم منِ انقسامٍ في حركة المرابطين واستقلال فريق بالمغرب وبقاء فريق آخر في الصحراء [21] لا يعطي الصورة الحقيقة لواقع المرابطين عندما تولى يوسف بن تاشفين الأمور بالمغرب وانصرف أبو بكر بن عمر ليدير شؤون الحركة في الصحراء والسودان [22] ، إذ إن ذلك لم يؤدِّ إلى انفصال الفريقين عن بعضهما أو انقطاع الاتصال بينهما، فابن عذارى، على سبيل المثال، في حديثه عن مراسيم وداع يوسف بن تاشفين لأبي بكر، قال ما نصه:".. فدعا له الأمير يوسف وشكر وقال له: لَكَ عليَّ ألا أقطع أمرًا دونك، ولا أستأثر إن شاء الله، بشيء عليك" [23] . وقُبيل تحرك أبي بكر بن عمر من مدينة"أغمات"متجهًا إلى الصحراء أرسل إليه يوسف بهدية عظيمة فسُرَّ بها أبو بكر وقال:"خَيْرٌ كثيرٌ، وَلَمْ يَخْرُجِ المُلْك من بَيْنِنا ولا زال عَنْ أيدينا" [24] . ويذكر ابن عذارى أيضًا أن يوسف بن تاشفين ظل يُمِد أبا بكر بن عمر بالتحف والهدايا حتى تُوفي هذا الأخير في جهاده ضد السودان [25] . كما أن يوسف بن تاشفين بدأ ضرب دينار الذهب المرابطي في سنة 464هـ (1071م) باسم أبي بكر بن عمر [26] وقد استمر ظهور اسمه على الدينار المرابطي حتى وفاته سنة 480هـ (1087م) [27] .