وحكي عن الإمام الشافعي أن الخلوة بدون مسيس لا توجب المهر والعدة لقوله تعالى [192] {وإن طلقتموهم من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف مافرضتم} والمراد بالمسيس الجماع ولأن هذه خلوة خلت عن الإصابة فلا توجب المهر والعدة كالخلوة الفاسدة [193] ويستقر المهر كاملاً إذا خلا الرجل بامرأته بشرط أن يكون عالماً بوجودها عنده وأن يكون الزوج ممن يطأ مثله وليس عندهما مميز وهذا هو المذهب [194] .
واستدلوا بقوله تعالى [195] : {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [196] ففي هذه الآية نهي عن استرداد شيء من الصداق بعد الخلوة فإن الإفضاء عبارة عن الخلوة، ومنه يسمى المكان الخالي فضاء، وتبين بهذا أن المواد بما تلى المسيس كما في استدلال الشافعية أو ما يقوم مقامه وهي الخلوة.
وروى الإمام أحمد والأثرم عن زرارة بن أوفى قال"قضى الخلفاء الراشدون والمهديون أن من أغلق باباً أو أرخى ستراً فقد وجب المهر ووجبت العدة"ولأنها سلمت نفسها التسليم الواجب عليها فاستقر صداقها [197] .
المطلب الرابع: أثر الخلوة بالمطلقة طلاقاً رجعياً على الرجعة:
يرى الحنفية أن الخلوة والمسافرة بالمطلقة طلاقاً رجعياً لا تكون رجعة إلا عند زفر وأبي يوسف [198] .
ويرى المالكية أن المرأة المطلقة طلاقاً رجعياً يكره للزوج أن يخلو بها أو أن يدخل عليها إلا بإذنها وإن كان ذلك لغرض الرجعة. لأن الرجعة لا تكون إلا بالقول [199] .
وذهب الحنابلة إلى أن الرجعية مباحة لزوجها فله السفر بها والخلوة معها. غير أن الخلوة لا تعد رجعة وإن كان معها شهوة، لأن تحريم المصاهرة لا يثبت بها وهذا هو الصحيح من المذهب.
ويرى بعضهم أن الخلوة مع الشهوة تكون رجعة، لأنه محرم من غير الزوجة فأشبه الاستمتاع [200] .
الخاتمة
وهي خلاصة لأهم محتويات البحث.