وذهب الشافعية إلى أن مملوك امرأة يصح أن يكون محرماً لها على الأصح عند الأكثرين [133] . فله الخلوة بها. والمسافر معها [134] إن كان ثقة وممسوخاً لم يبق فيه شهوة للنساء [135] والمقصود بذلك الملكية التامة [136] واستدل الشافعية بما يلي:
1 -قوله تعالى [137] : {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} . ثم قال سبحانه {أو ما ملكت أيمانهم} ففي هذه الآية ذكر سبحانه المملوك مع ذوي الأرحام في إباحة النظر مما يدل على أنه يأخذ حكمهم في الخلوة أيضاً [138] .
2 -عن أنس رضي الله عنه [139] أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها قال وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها يبلغ رأسها.
فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال: (( إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك ) ) [140] .
ففي هذا دلالة على إباحة النظر مما يدل على حل الخلوة والمسافرة بها.
ويجاب عن الاستدلالين السابقين بأن إباحة النظر لا تعني حل الخلوة والسفر، لأن النظر أجيز للحاجة كالشاهد والخاطب وكغير أولي الإربة فلهم النظر وليس لهم السفر والمحرمية [141] .
3 -إن المملوك يحرم عليه الزواج من سيدته فكان محرما كالأقارب [142] ويجاب عن ذلك بأن الحرمة المؤقتة هذه لا تقتضي النفرة الطبيعية بدليل السيد مع أمته وبالتالي فلا يؤمن عليها مما يدل على عدم صحة القياس على الأقارب [143] .
واستدل الحنفية والحنابلة بما يلي:
1 -بما روي عن ابن عمر رضي الله عنه [144] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( سفر المرأة مع عبدها ضيعة ) ) [145] .
ففي هذا الحديث بيان في أن سفر المرأة مع عبدها ضياع للمرأة، وما يؤدي إلى ضياعها لا يجوز. فإخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك دليل على تحريم سفر العبد بسيدته وخلوته بها.
2 -أنه لا يحل له أن يستمتع بها كما يفعل السيد بأمته فزوج الأخت لا يعد لها محرماً فكذا العبد مع سيدته.