فهرس الكتاب

الصفحة 4816 من 19127

وكان من رحمته بأمته أنه يغضب من المسائل التي قد يترتب عليها تشريع يشق على الناس، وينكر على من يسأله مثل تلك الأسئلة؛ كما روى أبو هريرة رضي الله عنه فقال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه) رواه مسلم.

وبلغ من شدته في ذلك أنه عليه الصلاة والسلام قال: (( إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته ) )رواه الشيخان.

وما كانت رحمته عليه الصلاة والسلام لأمته خاصة بالدنيا بل شملتهم في الآخرة، فأجَّل دعوته المستجابة لأمته في الآخرة، ولم يعجلها لنفسه في الدنيا، كما روى أبو هريرة رضي الله عنه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لكل نبي دعوة دعا بها في أمته فاستجيب له، وإني أريد إن شاء الله أن أؤخر دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ) )رواه الشيخان.

قال النووي رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث بيان كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، ورأفته بهم، واعتنائه بالنظر في مصالحهم المهمة، فأخرَّ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته لأمته إلى أهم أوقات حاجاتهم.

كان عليه الصلاة والسلام شديد الرحمة بالأطفال، حتى قال أنس بن مالك رضي الله عنه: (ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت