أما بعد: أيها الناس ، اتقوا الله ، واحمدوا ربكم أن أكمل لكم الدين ، وأتم عليكم النعمة ، ويسر لكم سبل الخيرات حتى أصبحت في متناول أيديكم من غير كلفة ، فلقد كان الناس فيما مضى يعانون من الوصول إلى البيت أنواع الكلفة والمشقات ، يعانون كثرة النفقات المالية والمشقة البدنية ، وتحمل الأخطار ، أما اليوم ، ولله الحمد ، فقد أصبح الأمر يسيرا ، ويسر الله بنعمته وفضله ما كان عسيرا ، فأصبحتم تصلون إلى البيت الحرام بكل سهولة نفقات يسيرة ومراكب مريحة ، وأمن وافر وطمأنينة كاملة ، وعيش رغد ، فاشكروا الله أيها المسلمون على هذه النعمة ، واغتنموها ، وانتهزوا فرص الخيرات ، وابتدروها ، وأدوا ما فرض الله عليكم من الحج ، وتزودوا من التطوع به ، فإن التطوع تكمل به الفريضة . واعلموا أن الله فرض الحج على المسلم ، إذا تمت فيه شروط أربعة ( الأول) : أن يكون بالغا ، فأما الذي لم يبلغ ، فإنه لا يجب عليه الحج ، ولكن إذا حج ، فله أجره ، وإذا بلغ حج فريضة الإسلام ، وإذا سافرتم بالصغار إلى الحج ، فأنتم بالخيار إن شئتم ، فحججوهم ، وإن شئتم ، فاتركوهم ، وإذا حججتموهم ، فلهم أجر الحج ، ولكم أجر المعونة ، والسبب ( الشرط