فهرس الكتاب

الصفحة 4770 من 19127

وهناك ملحوظ آخر، وهو سؤال النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي يدلُّ على تتبُّعه حالَ أصحابِه، حتى يطمئن على كونهم يعيشون الحياة في سبيل الله.

إن حياة مليئة بالعطاء كحياة هؤلاء لا شك أنها حياة سعيدة، كيف لا والله -تعالى- يقول: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى} [طه:123] .

وقال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:97] .

تلكم الحياة جعلت أحد السلف يقول:"لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه؛ لجالدونا عليه بالسيوف"!!

والحياة إن لم تكن لله فهي فارغة المعنى والمحتوى، قال الله -تعالى- ذاماَ اليهود: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} [البقرة: 96] ، فاليهود أحرص الناس على أي نوع من الحياة!! حياةِ ذل وانكسار وصغار! حياةِ عربدة وفجور وتهتك! حياةِ غفلة و إعراض! حياة!... أيّاً كانت تلك الحياة فهم عليها حريصون، وأما المؤمن فحرصه على نوع واحد من الحياة، وهي الحياة في سبيل الله.

الحياة في سبيل الله هي الحياة، ولا تسمى غيرها حياة إلا مجازاً، فإن سأل سائل كيف نصل إلى هذه الحياة الحقيقية؟ وما الباب الذي يلجه من رامها؟ وما الطريق الذي يسلك إليها؟..

فأقول: لقد أجاب عن هذا الموقِّعون عن رب العالمين، وفصلوا في الإجابة غاية التفصيل، قال ابن القيم رحمه الله:

"فإن قلتَ: قد أشرت إلى حياة غير معهودة بين أموات الأحياء، فهل يمكنك وصف طريقها؛ لأصل إلى شيء من أذواقها، فقد بان لي أن ما نحن فيه من الحياةِ حياةٌ بهيميةٌ، ربما زادت علينا فيها البهائم بخلوِّهَا عن المنكرات والمنغِّصات، وسلامة العاقبة؟!"

قلتُ: لعمر الله، إن اشتياقك إلى هذه الحياة، وطلبِ علمِها، ومعرفتِها؛ لَدليلٌ على حياتِك، وأنك لست من جملة الأموات!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت