{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام:162-163] .
إنها الحياةُ التي يعيش الإنسانُ لحظاتِها لله، ومن أجل الله، وفي طاعة الله:
{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ *وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم:17-18] .
إن الحياة في سبيل الله أصدقُ وصفٍ يمكن أن نصف به حياةَ الرعيلِ الأول من الصحابة الكرام، ولْنأخذ أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- مثالاً..
فقد (سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ يَوْماً قَائِلاً:(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ اليَوْمَ صَائِماً؟ ) )
قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا!
قال: (( فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ اليَوْمَ جَنَازَةً؟ ) )
قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا!
قَالَ: (( فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ اليَوْمَ مِسْكِيناً؟ ) )
قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا!
قَالَ: (( فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ اليَوْمَ مَرِيضاً؟ ) )
قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا!
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلاَّ دَخَلَ الجَنَّةَ ) )) [2] .
إنَّ أبا بكر -رضي الله عنه- لم يشيع الجنازة وحده، فلابد أن بعض الجالسين كان ممن شارك في ذلك العمل الصالح، ويبعد في مجتمع الخير ذاك أن يكون أبو بكر -رضي الله عنه- هو وحده من زار ذلك المريض من بين الجالسين، ولا يبعد أن يكون منهم من كان عمله ذلك اليوم كعمل أبي بكر -رضي الله عنه- ولكنه لم يحضر مجلس النبي -صلى الله عليه وسلم-وجواب أبي بكر -رضي الله عنه- دونهم قد لا يعني تفرده بتلكم الأعمال، وإن كان فيه إبراز لفضيلته..