فهرس الكتاب

الصفحة 4754 من 19127

لكن من خلال تتبع ودراسة مسار الحوار (الإسلامي - المسيحي) ، ومن خلال الاستماع إلى خطاب الكثير من الساسة والعامة في لبنان، وفي خِضَمِّ حماستهم لهذا الهدف - خاصةً في الأزمات الداخلية والخارجية التي يعيشها هذا البلد في المرحلة الحالية - يقع بعض مُنَظِّري هذا الحوار في منزلق خطير؛ حيث تتضمن بعض أفكار التعايش السلمي والمواطنة إبعاداً للإسلام، وإقصاءً له عن الحياة، وإذابةً لمعتقداته؛ ليعيش أصحاب الملل المختلفة في البلد الواحد في محبة ووئام وسلام، وتزول عنهم الخلافات الدينية، ويختفي من عقيدتهم الولاء الديني؛ ليصبح الولاء للوطن الذي هو للجميع؛ فالدين لله والوطن للجميع - على حدِّ تعبيرهم - لاعتقادهم بوجود تناقض بين العيش السلمي وتطبيق أحكام الإسلام!.

ولذا؛ يدعو البعض إلى تجاوز فكرة التكفير المتبادل، إلى الاعتراف المتبادل؛ إذ يعتبر هؤلاء أن من أكبر معوِّقات العيش المشترك والمواطنة مسألة اعتبار الطرف الآخر كافراً، فيعتبرون أنه لا يمكن أن يعيش بسلام دائم أناسٌ يعتبر بعضهم بعضاً كفاراً؛"لأن كل فريق سيعمل ما في وسعه لينقضَّ على الفريق الآخر باسم الدين الحق، وباسم الله القُدُّوس؛ ليُطَهِّر أرض الله المقدسة من كل كفر ونجاسة" [1] .

فهذا لا شك إلزام بما لا يلزم؛ إذ إن الأمر واضحٌ؛ ففي النصوص الشرعية الإسلامية، والممارسات التاريخية تَعايُشٌ بين أهل الديانتين، مع اعتبار كل واحدٍ الطرفَ الآخر كافراً، ذلك أن تكفير أهل الكتاب (النصارى واليهود) في المصادر الشرعية الإسلامية لا يعني قتلهم وعدم القبول بهم في المجتمع الإسلامي.

ففي النصوص الشرعية آيات وأحاديث كثيرة تدل على كفر المسيحيين؛ فلا حاجة لنقض مبدأ {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِين} لخدمة الحوار الإسلامي-المسيحي، أو أي قيمةٍ إيجابيةٍ أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت