وفرق بين المؤمن وغيره، بأن المؤمن يتحمل ما ينزل به في نفسه أو ماله أو ولده، أو ما يحيط به بصبر وطمأنينة ورضا، فيؤجر على ذلك، أما غيره فيتسخَّط ويجزع، فلا يدفع عنه ذلك شيئًا، وإنما يزداد مع وقوع النازلة. ألمًا نفسيًا، فيسخط ربه، ويبطل عمله، وتبقى نازلته عليه - كما قال بذلك بعض العارفين.
يقول صلى الله عليه وسلم: (( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ) ) [54] .
ويقول صلى الله عليه وسلم: (( لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه ذنب ) ) [55] .
ولذا قيل: المؤمن مبتلى، ليكون في ذلك محك لإيمانة، وميزان لدرجة صبره واطمئنان قلبه.
ومكر الله وعقابه، وغيرته سبحانه على نعمه، تكون دائمًا نصب عيني المؤمن، فهو يخشى ويخاف على نفسه أولًا، وهل هو من المقبولين أم لا؟ كما جاء في الأثر: (المؤمن بين مخافتين: أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وأجل قد بقي لا يدري ما الله قاضٍ فيه) .
فهو يخشى من عقابه، ويخاف من مكره سبحانه ونقمته، قال تعالى: {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ القَوْمُ الخَاسِرُونَ} [56] .
وخوف من نقمة عامة تصيب الجميع بعمل البعض قال تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَأْتَيهُم بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُم نَائِمُونَ، أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [57] .
أو قوله تعالى: {ءَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ، أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِير} [58] .
وما سياق ما حصل للأمم السابقة التي عاندت شرع الله، وكذبت كتبه، ولم تؤمن برسله إلا عبر وعظات للقلوب المؤمنة، لتدرك أن الراحة والاطمئنان في أمور الحياة وبعد الممات في طاعة الله، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من شرع من عند الله.