فهرس الكتاب

الصفحة 4734 من 19127

لو أمعن الإنسان النظر ودققه لوجد أن الإذن بإعطاء الأعضاء بغرض التبرع للزرع في جسم من يحتاجها هو أيضاً كرامة جديدة للإنسان الذي يبذل ويعطي في حياته وبعد مماته، وأي عظمة تداني عظمة الإنسان الذي تلك صفاته. إن الإذن بذلك ليس فيه امتهان لجثة الشخص ما دام أننا تقيدنا بالشروط التي تقدمت، والتزمنا بالقواعد الشرعية التي فصلت، وهذا يؤيده صلى الله عليه وسلم بقوله: (( من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه ) ) [88] ، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أباح وضع أنف من ذهب لمن قطع أنفه، روى أبو داود قال: (( حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبدالله الخزاعي، المعنى قالا: أخبرنا أبو الأشهب عن عبدالرحمن بن طرفة أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفاً من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم: فاتخذ أنفاً من ذهب ) ) [89] ، ولو كان الطب متقدماً في زمنه صلى الله عليه وسلم كتقدمه في عصرنا الحاضر لأباح زرع أنف عادية، بدليل أنه أمر بوضع أنف له من أنفس المعادن، ولاشك أن الأنف التي من اللحم أنفس من تلك التي من الذهب.

كما أن نفع المحتاج بالعضو المطلوب أولى من دفنه في التراب ونحن بحاجة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت