فهرس الكتاب

الصفحة 4733 من 19127

وأما بالنسبة للقسم الثالث وهو التشريح للغرض التعليمي فنظراً إلى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها، وبارتكاب أدنى الضررين لتفويت أشدهما، وأنه إذا تعارضت المصالح أخذ بأرجحها، وحيث إن تشريح غير الإنسان من الحيوانات لا يغني عن تشريح الإنسان، وحيث إن في التشريح مصالح كثيرة ظهرت في التقدم العلمي في مجالات الطب المختلفة، فإن المجلس يرى جواز تشريح جثة الآدمي في الجملة، إلا أنه نظر إلى عناية الشريعة الإسلامية بكرامة المسلم ميتاً كعنايتها بكرامته حياً وذلك لما روى أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( كسر عظم الميت ككسره حياً ) )ونظراً إلى أن التشريح فيه امتهان لكرامته وحيث إن الضرورة إلى ذلك منتفية بتيسير الحصول على جثث أموات غير معصومة. فإن المجلس يرى الاكتفاء بتشريح مثل هذه الجثث وعدم التعرض لجثث أموات معصومين والحال ما ذكر.

والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم [86] .

الخاتمة:

مما تقدم بحثه وبيانه رأينا كيف أن الإسلام حافظ على الكرامة الإنسانية، ومنع من مساسها بغير ضرورة واضحة، ومنع من المثلة بجسم الإنسان كائناً من كان، فقد ورد النهي عن المثلة ولو بالكلب، وعظَّم من حرمة الإنسان حياً وميتاً فقال صلى الله عليه وسلم: (( كسر عظم الميت ككسره حياً ) ) [87] ، وكل ذلك رفعاً لمكانة الإنسان واعتباراً لإنسانيته، فكيف إذن نتخلى عن هذه الكرامة الربانية وتلك العظمة التي قد عظمه ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت