13-إذا شعر المرء أو غلب على ظنِّه بأنَّه قد يُفتن في دينه؛ فلا ينبغي له قراءة كتب أهل الهوى والزيغ، ولو قصد بذلك الردَّ عليهم، ومناقشة شبههم، لأنَّ درء المفاسد عن هذا المرء مقدَّمة على جلب المصالح في الذبِّ عن هذا الدين، بل ينأى المسلم بنفسه عن الشبهات، ولا يجعلها متهافتة على قلبه، ويجعل نفسه مطمئنَّة إلى الاستيقان بعظمة هذا الدِّين، وثبات أصوله، فيخلِّي قلبه ونفسه من متابعة الشبهات، ولا يجعلها لاقطة لأي تشكيك في دين الإسلام، ومن تأمَّل قوله تعالى: (فلمَّا زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) ، وقوله: (ولكنَّكم فتنتم أنفسكم وتربَّصتم وارتبتم) علم أنَّ بعض النفوس تتطايرُ على منافذ الشبهات والضلالات - عياذاً باللَّه - وحين بلغ عمرَ بن الخطَّاب - رضي الله عنه - أنَّ رجلاً يقال له: صبيغ بن عسْل قدم المدينة وكان يسأل عن متشابه القرآن، بعث إليه عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - وقد أعد له عراجين النخل، فلما دخل عليه وجلس قال: من أنت ؟ قال: أنا عبد الله صبيغ. قال عمر: وأنا عبد الله عمر، وأومأ عليه، فجعل يضربه بتلك العراجين؛ فما زال يضربه حتى شجَّه، وجعل الدم يسيل عن وجهه، قال: حسبُك يا أمير المؤمنين ! فقد والله ذهب الذي أجد في رأسي» أخرجه الآجرِّي في الشريعة/ص75، واللالكائي بسنده في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4 / 703) ، وقد صحَّح ابن حجر إحدى روايات هذا الأثر في الإصابة (5/169) كما ذكره محقِّق كتاب اللالكائي.