فهرس الكتاب

الصفحة 4645 من 19127

وللَّه درُّ الإمام ابن قتيبة حيث قال عن هؤلاء المتَّبعين للمنهج"الأرأيتي": (وقد كان يجب - مع ما يدَّعونه من معرفة القياس وإعداد آلات النظر - ألا يختلفوا كما لا يختلف الحُسَّاب والمسَّاح والمهندسون، لأن آلتهم لا تدلُّ إلاَّ على عدد واحد، وإلا على شكل واحد، وكما لا يختلف حذَّاق الأطبَّاء في الماء وفي نبض العروق؛ لأنَّ الأوائل قد وقفوهم من ذلك على أمر واحد؛ فما بالهم أكثر الناس اختلافاً، لا يجتمع اثنان من رؤسائهم على أمر واحد في الدين) (انظر:تأويل مختلف الحديث/ص63) وصدق الله: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) .

وأمَّا ما ادَّعاه بعضهم من صحَّة الفكرة القائلة: بأن يقلِّب المرء ناظريه بين الأقوال المتضاربة، ويرى الحق الذي يبدو له في بعضها فيختاره، ثم يرى أنَّ هناك شخصاً تَعَقَّبَ ذلك الحق الذي اتَّبعه فجعله باطلاً، ثمَّ أبدى ما لديه من حق، فيأتي المرء ليختار الحق الذي اختاره ذلك الشخص المتعقِّب لكلام من قبله، ثمَّ يأتي شخص ثالث فيبطل القولين ويصوِّب القول الذي اختاره بعناية وتحقيق، فيأتي هذا المرء المسافر بين عقول هؤلاء ليختار قول هذا الرجل، لأنَّه قوي في المناظرة، رابط الجأش في المجادلة، وهكذا....فإنَّ هذا الرأي المطروح ليس صواباً، لأنَّ دين الله لم يأت ليحاكمه العقل البشري، بل ليسمع له ويطيع، ولهذا فإنَّ المنهج العقلي وإنْ صوِّر لأصحابه في البداية بأنَّه منهج المنطقية والعقلانية، هو في الحقيقة منهج الحيرة والضلالة، لأنَّ

هذا المنهج وإن كانت له قيود، فقيوده متفلِّتة، وقواعده متسيِّبة، فينتج من ذلك ثلاثة أمور:

1-إمَّا أن يصاب أصحابه بتبلُّد الإحساس فيختاروا قولاً، يبقون عليه إلى أن يُقْبَضُوا مع تعصُّب مقيت، وهوى متَّبع.

2-وإمَّا أن يصطدموا بما لا طاقة لعقولهم به فيردُّوا الشريعة جملة وتفصيلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت