فهرس الكتاب

الصفحة 4628 من 19127

إنها حملة إعلامية فاجرة تركز على بعض الأخطاء التي هي محل البحث والنظر لدى جهات التحقيق، وتتعامى عن سيل من المنجزات والإبداعات، في كشف شبكات ترويج الخمور والمخدرات والتزوير والدعارة وغيرها.

ويا ليت هذا التركيز على الأخطاء القليلة المحتملة كان بدافع الإصلاح، ورفع الضرر، وإحقاق الحق، ومحاسبة المخطئين والمقصرين، لو كان الأمر كذلك لكانوا محل الشكر والثناء والتأييد والمعونة ، ولكنهم قوم لا خلاق لهم قد تسلقوا على هذه الأخطاء المحتملة، التي يقع ما هو أكثر وأكبر منها في جهات أخرى؛ لتحقيق مآرب خسيسة، من نفوس خبيثة، تريد وأد الفضيلة، ونشر الرذيلة، وإغراق الناس في لجج من الفساد والانحلال والضياع!!

والعجب كل العجب من صفاقتهم ووقاحتهم حين جعلوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مجالا لتصويت الناس عليه، وأخذ رأيهم فيه، وهو شعيرة كبرى من شعائر الله تعالى، ورأس في دينه عز وجل!! يصوتون عليه في قنوات لو صُوِّت عليها في بلاد المسلمين لأغلقت في لحظتها؛ لأنها لا تمثلهم وإنما تمثل أعداءهم، وتروج لكل دين ونحلة خلا الإسلام، وتدافع عن جرائم الأعداء أكثر من دفاعها عن حقوق من تنطق بلسانهم، وتتسمى باسمهم.

يا له من فساد في العقول، وخلل في التفكير، وانحراف في الفطر من قوم ما عُرف عنهم إلا أنهم الآمرون بالمنكر، الناهون عن المعروف، وما لسانهم إلا لسان قوم لوط حين قالوا {أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل:56] .

العهر عندهم فضيلة، والآمرون به مطاعون ومقدسون، والطهر في مذهبهم رذيله، والآمرون بالطهر المحافظون عليه غير مرغوب فيهم؛ ولذا يريدون إغلاق مؤسستهم، كما نادى قوم لوط بإخراجه عليه السلام من قريتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت