ولم تغادِر قصةُ"من غير كلام-2"هذا الحِسَّ الدَّعْوِيَّ، والبُعْدَ الاجتماعيَّ، فهي تُبْرِز إحسانَ جار مسلم مُغتَرِب يَدرُس في مدينة أمريكية لجاره غير المسلم الذي غاب عن منزله مدَّةَ أسبوعين، وقد عَرَف بطلُ القصَّة ذلك من خلال تكاثرِ زجاجاتِ الحليب التي تضعُها شركةُ الحليب كلَّ يوم عند باب جاره إلى درجة تُثير وتنبِّه من يمرُّ أمام هذا البيتِ.
والشركة لا يُهِمُّها بالطبع؛ أُخِذَتْ تلك الزجاجاتُ أو لا! أما تَرْكُها على باب المنزل فله دَلالةٌ على أنه غيرُ موجود، مما اضْطَرَّ هذا الجارَ المسلم أن يجمعَ هذه الزجاجاتِ ويضعَها في ثلاجته، وكُلما انتهت صلاحيةُ واحدةٍ تَخَلَّص منها كي تتسعَ الثلاجةُ لغيرها، وحين حضرَ هذا الجارُ الأمريكيُّ ذهب إليه، وقصَّ عليه ما فعله خوفاً على بيته من السرقة؛ لأن تَجَمُّعَ هذه الزجاجاتِ رسالةٌ صريحةٌ لأي لِصٍّ لدخول المنزل مستغِلاً غَيبته عنه.
وقد سُرَّ هذا الجارُ بهذا الفعلِ، ودعاه إلى بيته أكثرَ من مرة، وعرَّفَهُ بزوجته الرَّاهِبَة، وقد بَيَّن الجارُ المسلم لجاره أنه لم يفعل ذلك إلا استجابة للدين الإسلامي الذي يأمر بالإحسان للجار، وشَرَحَ عِدَّةَ آياتٍ وأحاديثَ تُوصِي بالجار وتُعَظِّمُ من حقوقه، مما جعلهما يستغربانِ ظانَّيْنِ أن المسيحيةَ وحْدَها هي دينُ المحبة، ثم طلب منه الزوجُ بعضَ الكتب الإسلامية ليَتَعَرَّف الإسلام، فأحضر له من المركز الإسلامي في تلك المدينةِ.
وبعد مدة قصيرة اتصل به أحدُ أصدقائه من المركز الإسلامي يخبره بأن لديهم حفلةَ إسلامِ جاره وزوجته اللَّذَينِ حدثهم عنهما، مما أسْعَدَه كثيراً، وجعله يَتَكفَّل بهذا الحفلِ العظيمِ.