ومن شيم الرجال العظام الغيرة على الأعراض , لكن هو لا يحركه ساكن , فقد تجد زوجته تصافح إخوانه وأصدقاءه وتراقص الغرباء في الحفلات وهو في غاية السعادة ، لأنه يمارس التقدمية , وإذا مر بقريب له ملتزم وزوجته مرتدية الحجاب الكامل استهزأ به وعيَّره بأنه رجعي ومتخلف وإرهابي ومتزمت و
سبحان الله إنه لغم يفتك بالدماغ الذي يصدر الأفكار . لا حول ولا قوة إلا بالله !
وأما إذا حدث زلزال أو فيضان فإن المصابين بهذا اللغم يرون أنه من غضب الطبيعة . والعجب كل العجب أن الطبيعة تغضب . وماذا عن خالق الطبيعة ؟!
سبحان الله ! لو لاحظتم معي لصعب عليكم حال المصابين , مساكين !! يتقبَّلون ويقتنعون بكل ما يصل إليهم إذا كان العنوان هو التقدم والمصدر هو من يدعي التقدم . ويرفضون كل شيء يعاكس قناعتهم المقتبسة باسم الرجعية .
أما عن الديموقراطية فهذا مصطلح فضفاض بل هو جد فضفاض !! يمكن أن يضعه المصاب في أي مكان وفي كل زمان كما يطيب له , حتى إن اخترق مبادئ الديموقراطية فهو ديموقراطي , لأن المصطلح مثل المطاط يتغير حجمه على حسب الشيء الذي تستعمله فيه , فقد يراك المصاب أنك لست ديموقراطياً وتصبح دكتاتورياً , بمجرد أن تكون تغار على عرضك وهذا من أبسط ما يتميز به الرجل العادي وهو أحرى بالمسلم الملتزم .
إذاً لابد أن تتجرَّد من بعض أخلاقياتك حتى لا تمارس الدكتاتورية على زوجتك وبناتك , باختصار: كي تكون ديموقراطياً لابد أن تدعوَ إلى الانحلال الخلقي وأن تصير ديوثاً.
وقد تدعو الديموقراطية إلى الحفاظ على الأخلاق في يوم آخر ومكان آخر لا بأس !! لا بأس في ذلك ! إنها الديموقراطية .
فالمصطلحات كما قلنا صارت بضعة من أمتار المطاط شكِّلها كما شئت ، لكن إذا كنت ديموقراطياً أو تقدمياً .!!
ولا تنسَ أنه يمنع عليك منعاً كلياً أن تستفيد من تمديد المصطلحات والاستفادة من مكونها المطاطي المرن إذا كنت رجعياً !!
فما الرجعية الحقة ؟