فهرس الكتاب

الصفحة 4542 من 19127

وقد عرف علي وطفة مراحل العلمانية، وأشار إلى غموض المصطلحات التي تعرف بها مراحلها وأراد أن يوجد بعض الفروقات بين المراحل وذلك وفق الرؤية الغربية لمراحل العلمانية وهو لا يختلف كثيراً عن تعريف المسيري السابق، يقول علي وطفة:"يطلق مصطلح الحداثة بوجه عام على مسيرة المجتمعات الغربية منذ عصر النهضة إلى اليوم ويغطي مختلف مظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأدبية. لقد أدخل التقدم المستمر للعلوم والتقنيات، وثورة التكنولوجيا، إلى الحياة الاجتماعية عامل التغيير المستمر والصيرورة الدائمة التي أدت إلى انهيار المعايير والقيم الثقافية التقليدية. وفي ظل هذه الصيرورة الاجتماعية بمختلف اتجاهاتها تحدد السياق العام لمفهوم الحداثة بوصفه ممارسة اجتماعية ونمطاً من الحياة يقوم على أساسي التغيير والابتكار.. ويمكن القول بأن الحداثة هي غير بعدها الزمنى، إنها مفهوم فلسفي مركب قوامه سعي لا ينقطع للكشف عن ماهية الوجود، وبحث لا يتوقف أبداً عن إجابات تغطي مسألة القلق الوجودي وإشكاليات العصر التي تثقل على الوجود الإنساني.. ويرتكز المفكرون عادة في تعريف الحداثة إلى فكرتين أساسيتين هما: فكرة الثورة ضد التقاليد، وفكرة مركزية العقل.. يصوغ أوزفالد شبغلر في كتابه انحطاط الغرب مفهوماً للحداثة أطلق عليه حضارة الرجل الفاوستي (نسبة إلى فاوست) والفاوستية هي محصلة خصائص الإنسان الغربي الحديث، أما فاوست فهو العملاق المبدع النهم الذي لا يشبع طموحه وظمأه إلى المعرفة، ولا يتوقف عن البحث عن الحقيقة المطلقة، وفاوست عند الشاعر الألماني (غوته) هو العبقري المغامر دوماً وبلا هوادة نحو المعرفة.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت