فعلى من أراد الزيارة: أن يقصد المسجد النبوي بزيارته ، ثم يصلي فيه ما تيسر ، ثم يسلم على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - إن أراد بأدب واحترام ، وعدم رفع الصوت ، فإن رفع الصوت بالسلام والضجيج ليس من الأدب المطلوب عند رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ، ثم يسلم على صاحبيه أبي بكر وعمر ، رضي الله عنهما ، ثم ينصرف ولا يستقبل القبر عند الدعاء ، ومن لم يتيسر له الزيارة ، فلا حرج عليه ، وحجه تام ، وقد أدى ما عليه ، إذ لم يوجب الله ولا رسوله إلا حج بيته الحرام .
ومن أتى المدينة وصلى في مسجد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - استحب له أن يصلي في مسجد قباء ويزور قبور أهل البقيع واحدًا واحدًا ولا يشرع تتبع المساجد التي هناك ، رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أناسًا يذهبون إلى مكان فقال أين يذهب هؤلاء قالوا إلى مكان صلى فيه رسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فقال منكرًا فعلهم: ومكان صلى فيه رسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ؟ ! تريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد إنما هلك من كان قبلكم بهذا .
وفقني الله وإياكم للأعمال الصالحة ، وجعل أعمالنا مقبولة نافعة ، أقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم . (1)
(1) انظر من أحاديث المنبر لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ ص 167 .