فهرس الكتاب

الصفحة 4445 من 19127

أما القبر الشريف فلا يجوز قصده وحده بسفر ، ولا شد الرحل إليه ، لأن الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قد نهانا عن ذلك ، كما نهانا أن نتخذ قبره عيدًا ، نعتاد زيارته في أوقات معينة ، قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -: « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى » ، وجاء عن علي بن الحسين رضي الله عنه ، أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ، فيدخل فيها ، فيدعو ، فنهاه ، وقال: ألا أحدثكم حديثًا عن أبي ، عن جدي ، عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أنه قال: « لا تتخذوا قبري عيدًا ، ولا بيوتكم قبورًا ، وصلوا علي ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم » ، فالرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ، نهانا بهذا الحديث أن نجعل قبره عيدًا نعتاده في وقت معين كرجب مثلًا ، وقد خص الله نبيه من دون الناس ، بأن صلاة المصلي عليه وسلامه ، يبلغه ولو لم يكن المسلم عند قبره ، أو في المدينة ، قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -: « وصلوا علي ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم » .

فالزيارة إذن ، ليست واجبة ، وليست من لوازم الحج كما يظنه البعض من الناس ، وقد شاع بين العوام أحاديث في زيارة قبر الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ، حتى ظنوها أحاديث صحيحة ، فهم لذلك يتكبدون المشاق في الزيارة ، ويظنون أن زيارة المدينة من تمام الحج ، فمن الأحاديث الشائعة المكذوبة على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -:"من زارني بعد موتي ، فإنما زارني في حياتي . من زار قبري وجبت له شفاعتي . من حج ولم يزرني فقد جفاني"، وأمثالها لم تصح عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ولم تثبت ، وأهل العلم عدوها من الموضوعات المختلقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت