فهرس الكتاب

الصفحة 4399 من 19127

لكنَّ التقنيَّات الحديثة اخْتَصَرَتِ المَسافاتِ أمام إِبْلِيسَ ومهَّدَتْ له سُبُلَ الغواية، ويسَّرت له مُهِمَّتَهُ كي يؤدّيِهَا في أسرع وقت وعلى أكفأ درجة في الأداء!

يستطيع إبليس - في إطار تقنيات العصر - أن يستدْرِجَ ضَحَايَاهُ إلى السقوط في حبائله بطرقٍ مُتَعَدِّدَة ومعقدة وغير مباشرة وبسرعة خاطفة.

فهذا شاب ملتزم بدينه مطيع لربه، توقظه صديقته لصلاة الفجر، برسالة أو رنة من المحمول، ويتعاهدان على ذكر الله وإقام الصلاة! وتبدو هذه خطوةً نحو تعميق الإيمان بالله والإخلاص في عبادته.. وشيئًا فشيئًا تضيق مساحة الذكر والطاعة، وتنمو مساحة الخصوصيَّة في العلاقة، وتزداد خطوات إبليس في غَوايتهما، وتنتهي المسألة بقصة غرام وعلاقة غير شرعية، ولا يبقى أمام الشابين سوى أحد طريقين: إما السقوط في فاحشة الزنا، أويلبِّس الشيطان عليهما الأمر وتنتهي المسألة بزواج عرفي، وثيقة سرية ليس فيها رُكْنٌ من أركان عقد النكاح الشرعي.

إنَّهُما بِذَلِكَ يَصنعان ما يشبه عملية غسيل الأموال، فهما يحاولان تبرير علاقتهما غير الشرعية بغطاء وهميّ، مع أن الأصل باطل، وما بُنِي على باطل فهو باطل.

وقد تصحو الضمائر وتفيق من الغواية، فيشعر كلٌُّ منهما بالندم والرغبة في الرجوع إلى الله، ولكن بعد فوات الأوان، لقد أدْمَنَ هذا المخدر فلا يستطيع الإقلاع عنه، وَكُلَّما حاول أن ينهض من كبوته، راح إبليس يستدرجه لإسقاطه في شركه.

أيضًا مع كساد سوق الزَّواج رأينا سعيًا من حواء وراء آدم تلاحقه باقتحام خصوصِيَّاته وتقديم خدمات خاصة، أملاً في لفت انتباهه ليتزوجها، ورُبَّما انتهت المسألة بعلاقة غير مشروعة يغلق معها باب الزواج حتى إشعار آخر.

كُلّ هذه الصور من اختلال العلاقات والقيم تدعونا إلى التساؤل: أين الخلل؟!

-هلِ الآداب الإسلامية في العلاقة بين الجنسين أصبحت غير واضحة للشباب في إطار التقنية الحديثة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت