{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الحشر:16] .
تقول الروايات: إن رجلين خرجا للجهاد، وكانت لهما أخت ليس لها من يرعاها سواهما، فلم يجدا من يُؤمَن على أُخْتِهما سوى راهبٍ يَتَعَبَّدُ في صومعته، فتركا أُخْتَهُمَا عِنْدَهُ.. وكان الرَّاهِبُ يضع لها الطعام بجوار الباب ثم يعود إلى صومعته، فأتاه الشيطان ووسوس له أن صنيعه هذا من فعل المتكبرين، فلماذا لا يقدم إليها الطعام بنفسه؟!
وفعل الراهب، ثم أتاه إبليس فوسوس إليه أن يعلِّم هذه المرأة قواعد الدين، وهذا أمر لا غُبار عليه.. واستطاع إبليسُ بِهَذِه الحيلة أن يستدرجه إلى طول المجالسة والخلوة، وما يتبع ذلك من نظرات وهمسات، تطوَّرت بعد ذلك إلى الوقوع في الفاحشة، وحَمَلَتِ المرأة منه، فلمَّا جاءها المخاض أمر إبليس الراهب أن يَقْتُلَ الطِّفْلَ كَيْ يَسْتُرَ فضيحته عن الناس، ففعل!
ولما عاد الأخوان ذَهَب الشيطان إلى أحدهما في المنام وأخبره بشأن أخته مع الراهب، ودلَّه على مكان دفن الطفل.. ثم ذهب الرجلان إلى القاضي ليحكم في قضية أختهما مع ذلك الراهب الفاسق.. ولم يترك إبليس الفرصة تَفِرّ من يده، فها هِيَ الضَّحيَّة بين أصابعه يعبث بها كيف يشاء، ذَهَبَ إِبْلِيسُ إِلى الرَّاهِبِ وَأَوْهَمَهُ أَنَّ بِإِمكانِهِ أَنْ يُخَلّصه من مِحْنَتِه في مُقابل أن يسجد له سجدةً واحدةً.. ومرَّة أخرى قَبِلَ الراهب إغواء إبليس ودعوته للكفر، فسجد للشيطان، وعندها قال له الشيطان: {إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} !
هكذا كانتْ طُرُق الغَواية بسيطةً لا تعقيد فيها، ومرحلية تتدرج خطوة فخطوة حتى يتحقَّق لإبليس غرضُه الأكبر، وهو دعوة الإنسان إلى الكفر والعياذ بالله.