حَتَّى إِذَا مَا وَاجَهَتْهُ تَقَابَلا أَرَأَيْتَ إِذْ يَتَقَابَلُ الْقَمَرَانِ
فَسَلِ الْمُتَيَّمَ هَلْ يَحِلُّ الصَّبْرُ عَنْ ضَمٍّ وَتَقْبِيلٍ وَعَنْ فَلَتَانِ
وَسَلِ الْمُتَيَّمَ أَيْنَ خَلَّفَ صَبْرَهُ فِي أَيِّ وَادٍ أَمْ بِأَيِّ مَكَانِ؟
وَسَلِ الْمُتَيَّمَ كَيْفَ حَالَتُهُ وَقَدْ مُلِئَتْ لَهُ الأُذُنَانِ وَالْعَيْنَانِ؟
مِنْ مَنْطِقٍ رَقَّتْ حَوَاشِيهِ وَوَجْ هٍ كَمْ بِهِ لِلشَّمْسِ مِنْ جَرَيَانِ
وَسَلِ الْمُتَيَّمَ كَيْفَ عِيشَتُهُ إِذًا وَهُمَا عَلَى فَرْشَيْهِمَا خِلْوَانِ؟
يَتَسَاقَطَانِ لآلِئًا مَنْثُورَةً مِنْ بَيْنِ مَنْظُومٍ كَنَظْمِ جُمَانِ
وَسَلِ الْمُتَيَّمَ كَيْفَ مَجْلِسُهُ مَعَ الْ مَحْبُوبِ فِي رَوْحٍ وَفِي رَيْحَانِ
وَتَدُورُ كَاسَاتُ الرَّحِيقِ عَلَيْهِمَا بِأَكُفِّ أَقْمَارٍ مِنَ الْوِلْدَانِ
يَتَنَازَعَانِ الْكَأْسَ هَذَا مَرَّةً والْخَوْدُ أُخْرَى ثُمَّ يَتَّكِئَانِ
فَيَضُمُّهَا وَتَضُمُّهُ أَرَأَيْتَ مَعْ شَوْقَيْنِ بَعْدَ الْبُعْدِ يَلْتَقِيَانِ
غَابَ الرَّقِيبُ وَغَابَ كُلُّ مُنَكِّدٍ وَهُمَا بِثَوْبِ الْوَصْلِ مُشْتَمِلانِ
أَتُرَاهُمَا ضَجِرَيْنِ مِنْ ذَا الْعَيْشِ؟ لا وَحَيَاةِ رَبِّكَ مَا هُمَا ضَجِرَانِ
يَا عَاشِقًا هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ إِذْ بَاعَهَا غَبْنًا بِكُلِّ هَوَانِ
أَتُرَى يَلِيقُ بِعَاقِلٍ بَيْعُ الَّذِي يَبْقَى وَهَذَا وَصْفُهُ بِالْفَانِي؟
وقال آخر:
لا تَأْسَفَنَّ عَلَى الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فَالْمَوْتُ لا شَكَّ يُفْنِينَا وَيُفْنِيهَا
وَاعْمَلْ لِدَارِ الْبَقَا رِضْوَانُ خَازِنُهَا وَالْجَارُ أَحْمَدُ وَالْجَبَّارُ بَانِيهَا
قُصُورُهَا ذَهَبٌ وَالْمِسْكُ طِينَتُهَا وَالزَّعْفَرَانُ حَشِيشٌ نَابِتٌ فِيهَا
مَنْ يَشْتَرِي الدَّارَ فِي الْفِرْدَوْسِ يَعْمُرُهَا بِرَكْعَةٍ فِي ظَلامِ اللَّيْلِ يُحْيِيهَا