وَرَأَوْا عَلَى بُعْدٍ خِيَامًا مُشْرِفَا تٍ مُشْرِقَاتِ النُّورِ والْبُرْهَانِ
فَتَيَمَّمُوا تِلْكَ الْخِيَامَ فَآنَسُوا فِيهِنَّ أَقْمَارًا بِلا نُقْصَانِ
مِنْ قَاصِرَاتِ الطَّرْفِ لا تَبْغِي سِوَى مَحْبُوبِهَا مِنْ سَائِرِ الشُّبَّانِ
قَصَرَتْ عَلَيْهِ طَرْفَهَا مِنْ حُسْنِهِ وَالطَّرْفُ مِنْهُ مُطْلَقٌ بِأَمَانِ
وَيَحَارُ مِنْهُ الطَّرْفُ فِي الْحُسْنِ الَّذِي قَدْ أُعْطِيَتْ فَالطَّرْفُ كَالْحَيْرَانِ
وَيَقُولُ لَمَّا أَنْ يُشَاهِدَ حُسْنَهَا سُبْحَانَ مُعْطِي الْحُسْنِ وَالإِحْسَانِ
وَالطَّرْفُ يَشْرَبُ مِنْ كُؤُوسِ جَمَالِهَا فَتَرَاهُ مِثْلَ الشَّارِبِ النَّشْوَانِ
كَمُلَتْ خَلائِقُهَا وَأُكْمِلَ حُسْنُهَا كَالْبَدْرِ لَيْلَ السِّتِّ بَعْدَ ثَمَانِ
وَالشَّمْسُ تَجْرِي فِي مَحَاسِنِ وَجْهِهَا وَاللَّيْلُ تَحْتَ ذَوَائِبِ الأَغْصَانِ
فَيَظَلُّ يَعْجَبُ وَهْوَ مَوْضِعُ ذَاكَ مِنْ لَيْلٍ وَشَمْسٍ كَيْفَ يَجْتَمِعَانِ؟!
وَيَقُولُ سُبْحَانَ الَّذِي ذَا صُنْعُهُ سُبْحَانَ مُتْقِنِ صَنْعَةِ الإِنْسَانِ
لا اللَّيْلُ يُدْرِكُ شَمْسَهَا فَتَغِيبَ عِنْ دَ مَجِيئِهِ حَتَّى الصَّبَاحِ الثَّانِي
وَالشَّمْسُ لا تَأْتِي بِطَرْدِ اللَّيْلِ بَلْ يَتَصَاحَبَانِ كِلاهُمَا أَخَوَانِ
وَكِلاهُمَا مِرْآةُ صَاحِبِهِ إِذَا مَا شَاءَ يُبْصِرُ وَجْهَهُ يَرِيَانِ
فَيَرَى مَحَاسِنَ وَجْهِهِ فِي وَجْهِهَا وَتَرَى مَحَاسِنَهَا بِهِ بِعِيَانِ
حُمْرُ الْخُدُودِ ثُغُورُهُنَّ لآلِئٌ سُودُ الْعُيونِ فَوَاتِرُ الأَجْفَانِ
والْبَرْقُ يَبْدُو حِينَ يَبْسِمُ ثَغْرُهَا فَيُضِيءُ سَقْفُ الْقَصْرِ بِالْجُدْرَانِ
رَيَّانَةُ الأَعْطَافِ مِنْ مَاءِ الشَّبَا بِ فَغُصْنُهَا بِالْمَاءِ ذُو جَرَيَانِ
لَمَّا جَرَى مَاءُ النَّعِيمِ بِغُصْنِهَا حَمَلَ الثِّمَارَ كَثِيرَةَ الأَلَوَانِ