طَيِّبَةٌ وَبَارِدٌ شَرابُهَا
والرُّومُ رُومٌ قَدْ دَنَا عَذَابُهَا
كَافِرَةٌ بَعِيدَةٌ أَنْسَابُهَا
عَلَيَّ إِنْ لاقَيْتُهَا ضِرَابُهَا
ويقول ابن القيم في وصف الجنة:-
يَاخَاطِبَ الْحُورِ الحِسَانِ وَطَالِبًا لِوِصَالِهِنَّ بِجَنَّةِ الْحَيَوَانِ
لَوْ كُنْتَ تَدْرِي مَنْ خَطَبْتَ وَمَنْ طَلَبْ تَ بَذَلْتَ مَا تَحْوِي مِنَ الأَثْمَانِ
أَوْ كُنْتَ تَعْرِفُ أَيْنَ مَسْكَنُهَا جَعَلْ تَ السَّعْيَ مِنْكَ لَهَا عَلَى الأَجْفَانِ
أَسْرِعْ وَحُثَّ السَّيْرَ جَهْدَكَ إِنَّمَا مَسْرَاكَ هَذَا سَاعَةٌ لِزَمَانِ
فَاعْشَقْ وَحَدِّثْ بِالْوِصَالِ النَّفْسَ وابْ ذُلْ مَهْرَهَا مَا دُمْتَ ذَا إِمْكَانِ
وَاجْعَلْ صِيَامَكَ دُونَ لُقْيَاهَا وَيَوْ مَ الْوَصْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانِ
وَاجْعَلْ نُعُوتَ جَمَالِهَا الْحَادِيْ وَسِرْ نَحْوَ الْحَبِيبِ وَلَسْتَ بِالْمُتَوَانِي
واسْمَعْ إِذَنْ أَوْصَافَهَا وَوِصَالَهَا وَاجْعَلْ حَدِيثَكَ رَبَّةَ الإِحْسَانِ
يَا مَنْ يَطُوفُ بِكَعْبَةِ الْحُسْنِ الَّتِي حُفَّتْ بِذَاكَ الْحِجْرِ وَالأَرْكَانِ
وَيَظَلُّ يَسْعَى دَائِمًا حَوْلَ الصَّفَا وَمُحَسِّرٌ مَسْعَاهُ كُلَّ أَوَانِ
وَيَرُومُ قُرْبَانَ الْوِصَالِ عَلَى مِنًى وَالْخَيْفُ يَحْجُبُهُ عَنِ الْقُرْبَانِ
فَلِذَا تَرَاهُ مُحْرِمًا أَبَدًا وَمَوْ ضِعُ حِلِّهِ مِنْهُ فَلَيْسَ بِدَانِي
يَبْغِي التَّمَتُّعَ مُفْرِدًا عَنْ حُبِّهِ مُتَجَرِّدًا يَبْغِي شَفِيعَ قِرَانِ
وَيَظَلُّ بِالْجَمَرَاتِ يَرْمِي قَلْبَهُ هَذِي مَنَاسِكُهُ بِكُلِّ زَمَانِ
والنَّاسُ قَدْ قَضَّوْا مَنَاسِكَهُمْ وَقَدْ حَثُّوا رَكَائِبَهُمْ إِلَى الأَوْطَانِ
وَحَدَتْ بِهِمْ هِمَمٌ لَهُمْ وَعَزَائِمٌ نَحْوَ الْمَنَازِلِ رَبَّةِ الإِحْسَانِ
رُفِعَتْ لَهُمْ فِي السَّيْرِ أَعْلامُ الْوِصَا لِ فَشَمَّرُوا يَا خَيْبَةَ الْكَسْلانِ