فهرس الكتاب

الصفحة 4309 من 19127

ب- معنى فاسد وافد، وهو ما عُرّف به في بعض وثائق التسامح الأجنبية:"التسامح شكل من أشكال التحرر، التحرر من التحيز، والتحرر من العقيدة الجامدة!". وهو المعنى الذي عبّر عنه شاتليه في قوله:"مما يدعو إلى الاغتباط والسرور أننا اقتطفنا ثمرات أعمالنا في كل منطقة من مناطق التبشير، فالأوهام تبدّدت وحل محلها التسامح! والاهتمام الحقيقي بالتعاليم النصرانية.."وهو أيضاً ما عبّرت عنه مخططات مؤتمر كلورادو عام 1978م:"ثبت أنَّ الإسلام أرض وعرة صلبة، وأنّ الطريق مسدود، وأنّ مواجهة الكتاب والسنة لم يأتِ بنتيجة، فلنبدأ الاختراق من الداخل، بمعنى: عدم مواجهة القرآن، بل اختراقه! ولنبحث عن المصطلحات المشتركة بين الإسلام والمسيحية"، وذكروا لذلك عدة أمثلة.

وإنَّ مما دعاني للتذكير بهذا التقسيم للمعنى المحتمل للحق والباطل، ما نشاهده من استعمال لكلمة التسامح في غير موضعها، وما نراه من تفسير لها بغير معناها الشرعي؛ فعلينا أن نوضح المراد من الكلمات التي قد تُخترق بها ثوابتُ الأمة، والتنبيه على خطورة المعاني الفاسدة، كما هو النهج الشرعي في التعامل معها، كما في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} [البقرة: 104] مع أن مؤدى الكلمتين في الأصل واحد، لكن لما استعملها اليهودُ استعمالاً فاسدًا، أمر الله تعالى المؤمنين بالعدول عنها.

ومما يلطف ذكره أن الأمم المتحدة قد استعملت في عنونة بعض مطبوعاتها حول التسامح عبارة (ما هو إلا العدل) ! ونقول: العدل شريعة الله، والتسامح هو العدل والوسطية فيها.

وثانيهما: أنَّ التسامح لا يعني بحال من الأحوال التساهل في نقل الفتاوى عن العلماء، ولا السكوت عن بيان الخطأ في نقلها، مهما كانت النيات. ولا يتعارض هذا مع الأصل في حمل المسلم على المحمل اللائق به. فالسكوت على الخطأ شيء والتسامح مع المخالف في الرأي السائغ شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت