ويعقوب - عليه السلام - لما فقد ولده، وأخذ منه الآخر وهو مشفق عليه عزا ذلك إلى قَدَر الله - تعالى - وحكمه وحكمته، وأعلن توكله على الله فقال: {إِنِ الحُكْمُ إِلَّا للهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ} [يوسف: 67] .
ومن صور توكُّل النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقينِه بالله - تعالى: أنه غزا غزاة، ونزل تحت شجرة فعلق بها سيفه، قال جابر:"فنمنا نومة فإذا رسول الله يدعونا، فجئناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صَلْتًا فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: الله ) )وفي رواية لمسلم: (( فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أتخافني؟ قال: لا. قال: من يمنعك مني؟! قال: الله يمنعني منك ) )؛ رواه الشيخان [3] . قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى:"وكأن الأعرابي لما شاهد ذلك الثبات العظيم، وعرف أنه حيل بينه وبينه تحقُّق صِدقه، وعلم أنه لا يصل إليه فألقى السلاح، وأمكن من نفسه" [4] . جاء في رواية ابن إسحاق:"قال الأعرابي: من يمنعك مني"؟ قال: (( الله ) ). فدفع جبريل في صدره فوقع السيف من يدهِ فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (( من يمنعك أنت مني ) )؟ قال:"لا أحد"قال: (( قم فاذهب لشأنك ) ). فلما ولى قال:"أنت خيرٌ مني، ثم أسلم بعد" [5] ."
ومن توكله - عليه الصَّلاة والسَّلام: أنه لما دخل الغار ومعه أبو بكر ليلة الهجرة، والمشركون يتبعونهم قال أبو بكر - رضي الله عنه - من شدة خوفه على النبي - صلى الله عليه وسلم - من أن يُدركَه المشركون:"لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا". فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟! ) )رواه الشيخان [6] .