فهرس الكتاب

الصفحة 4260 من 19127

وظل موسى - عليه السلام - - وهو من أولي العزم من الرسل - حتى اللحظة الأخيرة واثقًا بوعد ربه، متوكلاً عليه، مفوضًا أمره إليه. طارده فرعون وجنده حتى حصرهم البحر فكان أمامهم، وعدوهم من ورائهم؛ فأيقن أتباع موسى بالهلاك، والوقوع في أيدي فرعون وجنده، إلا أن يقين موسى بربه - تبارك وتعالى - كان أقوى، وتوكله عليه كان أعظم {فَلَمَّا تَرَاءَى الجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} الشعراء: 61 - 62].

ثباتٌ عجيب، ويقين متين بالله - تعالى - في اللحظة الحاسمة، التي تضطرب فيها القلوب، وتضعف النفوس، وتخور العزائم؛ فكان حبل الله - تعالى - إلى موسى والمؤمنين معه أقرب من فرعون وجنده، ومدده إليهم أسرع، وكانت المعجزة العجيبة، {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ البَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ العَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآَخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآَخَرِينَ} [الشعراء: 63 - 66] . إنها قدرة القادر القاهر - سبحانه وتعالى - الذي أهلك الظالمين، وأنجى موسى ومن معه من المؤمنين {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الشعراء: 67 - 68] .

والخليلان إبراهيم ومحمد - عليهما الصلاة والسلام - لاذا بحمى الله - تعالى - وتوكلا عليه في أحرج الساعات، قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم - عليه السَّلام - حين ألقي في النار، وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ} [آل عمران: 173] "؛ رواه البخاري [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت