ويشير الدكتور المجذوب إلى أنه ينبغي على وسائل الإعلام أن تنبه على خطورة هذا التمييز، وأن تحاربه، وأن توضح كيف يؤثر سلباً في العلاقات الأسرية، والعلاقات الاجتماعية؛ فالابن الذي يعيش تحت ضغط التمييز من أبويه يكون عرضة للانحراف السلوكي والنفسي والاجتماعي، وينصح المجذوب الآباء بأن يأخذوا في اعتبارهم الفروق الفردية بين أبنائهم فهذا الأذكى، وتلك حباها الله الجمال، وذاك تميز بخفَّة الظل، ولاشك في أن تسليط الضوء على النقاط الإيجابية في شخصيات الأبناء المختلفة سيضمن تنميتها بصورة صحيحة، أما إذا تصرفنا مع الابن بطريقة تجعله مقتنعاً بأنه إنسان لا فائدة منه، فسيعيش على هامش الحياة وسنكون مسؤولين عما يتولد لديه من إحساس بالنقص.
مخالفة شرعية:
وعن حكم الإسلام في التمييز بين الأبناء تقول الدكتورة عبلة الكحلاوي - أستاذة الشريعة الإسلامية: إن كل الآيات التي تتحدث عن العدل في القرآن الكريم تنطبق على الأب الذي لا يعدل بين أبنائه، وفى السنَّة النبويَّة الشريفة أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- إذ هو يحدث أصحابه جاء صبي حتى انتهى إلى أبيه فمسح رأسه وأقعده على فخذه اليمنى، قال: فلبث قليلاً فجاءت ابنةٌ له حتى انتهت إليه فمسح رأسها وأقعدها على الأرض فقال- عليه الصلاة والسلام-: فهلا على فخذك الأخرى، فحملها على فخذه الأخرى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن عدلت )) .
وتضيف الدكتورة عبلة: إن التمييز بين الأولاد والتفريق بينهم في أمور الحياة سبب للعقوق، وسبب لكراهية بعضهم بعضاً، ودافع للعداوة بين الأخوة، وعامل مهم من عوامل الشعور بالنقص.
وظاهرة التفريق بين الأولاد من أخطر الظواهر النفسية التي تؤدي إلى تعقيد الابن، وانحرافه، وتحوله إلى حياة الرذيلة والشقاء والإجرام، لذلك نحذر الآباء والأمهات من الدفع بأبنائهم إلى مستشفيات الصحة النفسية وهناك تشتد الآلام ويتولد الحقد والحسد والكراهية.