ويأتي في المرتبة الثانية من أسباب تمييز الآباء بين الأبناء، بروز أحد الأبناء، أو تفوقه؛ ففي هذه الحالة يتشجع الابن المتعثر على مواصلة رحلة الفشل، وينبه الدكتور حمودة إلى ضرورة المساواة الدقيقة بين الأبناء في الطعام، وتوزيع الكلام، وتوزيع الانتباه والاهتمام، حتى في توزيع النظرات، والضحك، والمداعبات، ويجب أن يحرص الأب على تحقيق هذه العدالة حتى في الهدايا والعطايا، وهناك جانب مهم جداً وهو المساواة في الإصغاء والاستماع، فالأبناء يتفاوتون في الجرأة والخجل، وليس كل واحد منهم يبادر بالحديث، ويستأثر بأُذُنِ والديه وإصغائها، ولعلاج هذه المشكلة يرى الدكتور حمودة أنه لابد للوالدين من قراءة نفسية الأبناء محاولة لفهم دواخلهم، ومعرفة احتياجاتهم، وردود أفعالهم، وهو ما يتطلب جهداً ودراية خاصة لترجمة مشاعر المحبة إلى سلوكيات وتصرفات في حالة عدم القدرة على ذلك، ويجب إعطاء الأبناء حقهم في التعبير عن مشاعرهم، وحاجاتهم، والاستماع إليهم جميعاً، ويجب عدم إبداء اهتمام كبير بالطفل الصغير بصورة لافتة للنظر، خاصة أمام أخيه الذي يكبُره مباشرة كي لا يفسر ذلك بأنه نوع من التمييز بينه وبين أخيه، ومن الضروري أيضاً عدم ذكر السلبيات في الطفل وتجريحه أمام إخوته عندما يخطئ، بل مناقشة ذلك معه على انفراد.
دافع لأكثر الجرائم:
يتفق معه الدكتور أحمد المجذوب - أستاذ علم الاجتماع - ويؤكد أن كل أب وأم يميزان بين أبنائهما هما شخصان جاهلان؛ لأن التمييز بين الأبناء ينتقص من مشاعر البنوة، ويرى أن هذا التمييز غالباً ما يكون الدافع إلى معظم الجرائم الأسرية التي زادت حدتها خلال السنوات الماضية، وأصبحت تمثل زهاء 60% من الجرائم التي ترتكب داخل المجتمع، وذلك لأن الأبناء تنشأ بينهم عداوة؛ فالابن غير المرغوب فيه يذهب إلى أن إخوته هم السبب فيما يلاقيه من حرمان واضطهاد، فيكون على استعداد للانتقام منهم عندما تتاح له الفرصة.