يجني اللوبي المناصر لإسرائيل من هذه الرحلات دعمَ الكونجرس للرغبات الإسرائيلية، فإسرائيل تعتمد - ومنذ سنوات عديدة - على بلايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكية، وبذلك فإن توقف هذا التمويل الأمريكي (الحكومي) سيُضعف الاحتلال الإسرائيلي.
وقد يتساءل البعض عن ماهية السياسات التي قد يدعمها الكونجرس، وتكون في صالح إسرائيل، ولكن السؤال الأهم: لماذا يظل الفلسطينيون غائبين؟ ولماذا يحاولون التقليل من شأن هذه الزيارات؟ ولماذا لا يدركون أهمية أن يتوجه المزيد من أعضاء الكونجرس لزيارة الأراضي الفلسطينية؟
لقد بعثت أمريكا بقواتها إلى أوروبا؛ لوقف قتل المدنيين في يوغوسلافيا السابقة، أما حينما تعلق الأمر بالانتهاكات الشرسة لحقوق الإنسان، التي ترتكبها إسرائيل؛ فإن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تمدها بالمال وتحميها من النقد؛ فالكونجرس - وباستمرار - يمرِّر التشريعات التي تشيد بإسرائيل وتمجدها، حتى مع هذه الأعمال والممارسات التي تبعث على الأسى، كما يقدم لها -دائماً- الغطاء السياسي، في الوقت الذي تؤكد فيه استطلاعات الرأي أن معظم الأمريكيين يطالبون إدارة بوش بانتهاج طريق معتدل في العمل على إحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وعليك أن تراعي أيضاً: أن اللوبي الإسرائيلي يحيد بالسياسة الخارجية الأمريكية إلى سياسة الكيل بمكيالين، فيما يتعلق بالقضايا النووية، فالولايات المتحدة تُشهر أسلحتها في وجه إيران بسبب طموحاتها النووية؛ في حين تلتزم الصمت تجاه ترسانة الأسلحة النووية الإسرائيلية.
وقد لا يكون أعضاء الكونجرس على وعي بأن تقويض دعمهم الآلي لإسرائيل يصبُّ في مصلحة أمريكا، وعلى أقل تقدير؛ فإن سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل قد تكلفها خسارة حلفاء مهمِّين في الشرق الأوسط وأجزاء أخرى من العالم الإسلامي.