تفسير البغوي مختصر من تفسير الثعلبي، لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والإِسرائيليات المبتدعة.
وطريقته أنه يفسر الآية بلفظ سهل موجز وينقل ما جاء عن السلف في تفسيرها وذلك بدون ذكر الإِسناد فيقول قال ابن عباس، أو قال مجاهد وهكذا اكتفاء بذكر إسناده إلى كل من روى عنهم في مقدمة تفسيره، وقد يذكر الإسناد في أثناء التفسير إذا روى بإسناد آخر لم يذكره في المقدمة ويمتاز بأنه يتعرض للقرآن بدون إسراف، ويتحاشى الاستطراد في الإِعراب ونكت البلاغة وغير ذلك من العلوم التي أولع بها المفسرون ويلاحظ عليه أنه يذكر روايات عن السلف في تفسير الآية ولا يرجح، وينقل عن الضعفاء كالكلبي، ويذكر بعض الإِسرائيليات بدون تعقيب. قال حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون عن تفسير البغوي: هو كتاب متوسط نقل فيه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم، واختصره الشيخ تاج الدين أبو نصر عبدالوهاب بن محمد الحسين المتوفى سنة 875هـ [20] .
* وقد سئل شيخ الإِسلام ابن تيمية عن أقرب التفاسير للكتاب والسنة ؟ الزمخشري ؟ أم القرطبي ؟ أم البغوي ؟ أم غير هؤلاء ؟ فقال في فتاواه. وأما التفاسير الثلاثة المسئول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة البغوي، لكنه مختصر من تفسير الثعلبي وحذف منه الأحاديث الموضوعة والبدع التي فيه، وحذف أشياء غير ذلك [21] . اهـ.
4 -تفسير القرآن العظيم لابن كثير.
* التعريف بمؤلف هذا التفسير:
هو الإِمام الجليل الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الفقيه الشافعي، لازم المزي، وقرأ عليه تهذيب الكمال وصاهره على ابنته وأخذ عن ابن تيمية وفتن بحبه وامتحن بسببه ولد في قرية من أعمال بصرى الشام سنة 701هـ. وتوفي سنة 774هـ.
كان ابن كثير على مبلغ عظيم من العلم وقد شهد له العلماء بسعة علمه وغزارة مادته خصوصاً في التفسير والحديث والتاريخ ومن مؤلفاته:
1 -البداية والنهاية في التاريخ، مطبوع.