فالمطلع على كتب العلماء السابقين يجد نفسه أمام موسوعات علمية في التفسير والحديث والتوحيد والفقه والأصول، فإذا ما قرأ فيها وجد فيها الغزارة العلمية والاستنتاج الدقيق والاستقصاء والترجيح بين الأدلة والرد على المخالفين ودفع الشبه وغير ذلك من المباحث، فيتساءل كيف جمعوا هذه المعلومات وكيف اتسعت أعمارهم لتأليف هذه الموسوعات، ولا يجد جواباً على ذلك إلا أنهم أخلصوا النية في طلب العلم، واتقوا الله، ففتح الله عليهم وبارك في وقتهم وعلمهم.
* ويحرم التفسير بالرأي لمن لا تتوفر فيه الشروط السابقة قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ) )رواه الترمذي، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( من قال في كتاب الله عز وجل برأيه فأصاب فقد أخطأ ) )رواه أبو داود والترمذي عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه [14] والمعنى أن من فسر القرآن برأيه المجرد دون الرجوع إلى لغة العرب وأساليبها في البيان والرجوع إلى المروي عن الرسول والصحابة، ومعرفة الناسخ والمنسوخ فقد أخطأ الطريق الذي يتوصل به إلى تفسير كتاب الله وإن أصاب في رأيه لمراد الله لأنه أتى الأمر من غير بابه حيث فسر كتاب الله بما لا يعلمه، ولذا نجد الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين تكلموا في القرآن بما يعلمون، وتحرجوا عن الكلام في القرآن بما لا علم لهم به، روى عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: (أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله مالا أعلمه) وروى عن أنس أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر: {وفاكهة وأبا} فقال: هذه الفاكهة عرفناها فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه وقال: إن هذا لهو التكلف يا عمر [15] وهذا محمول على أنه إنما أراد استكشاف علم كيفية الأب وإلا فكونه نبتاً من الأرض ظاهر لا يجهل لقوله تعالى: {فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلباً وفاكهة وأبا} . [عبس: 27- 31] .