فهرس الكتاب

الصفحة 4065 من 19127

وبناء على نص القرآن الكريم والحديث الصحيح فقد أصبح محرماً استعمال أي وسيلة باطلة للحصول على المال، ووجب أن تكون الوسائل كلها صالحة ومستقيمة؛ فإذا حدث وكتم البائع شيئاً من صفات المبيع أو دلس بأن ظهر المبيع على غير وجهه، فعلاوة على أن الله عز وجل ينزع بركته من هذا البيع ويستلزم ذلك اكتشاف كذب البائع وعدم صدقه، وفي هذا نزع للثقة فيه وعدم احترامه في المجتمع المسلم؛ فإن الشريعة ترد البيع وتعيد إلى البائع سلعته جزاء كذبه أو كتمانه أو تلزمه بثمن المثل، وإذا كان المشتري استفاد شيئاً رد قيمته، يوضح ذلك الحديث المصراة [43] . يقول صلى الله عليه وسلم: (( لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمر ) ) [44] . وهذا ما يطلق عليه الفقهاء بخيار التدليس، ومثله خيار الغبن وذلك بأن يكتشف المشترى أن البائع غبنه في ثمن السلعة وأعطاه إياها بأكثر من ثمن المثل.

أسباب الاهتزاز والضعف:

وإذا كان الأمر كما ذكرت في ثبات السنن الصالحة واطرادها وأنها أشد ما تكون في المجتمع المسلم، وأنها مهتزة وغير مطردة في المجتمع غير المسلم؛ فلماذا قل نصيبنا من نتائجها الطيبة في مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة؛ بل نرى على النقيض من ذلك اهتزاز في الرؤية للغاية من الحياة، واضطراباً في السلوك، وضعفاً عاماً مكن اليهود من اغتصاب فلسطين، وجعل التيارات الغريبة الوافدة تتقسم إلى الأمة وتحاول التسلط عليها وتوجيهها؟!!

إن إدراك أسباب هذا الواقع المر لا يخطئه صاحب البصيرة النافذة، ولا ذو التفكير المستقيم؛ فكما أسلفنا، إن حظ أي مجتمع من النجاح أو الفشل أو التقدم أو الهبوط إنما يكون مقدار عمله بهذه السنن مجتمعة أو تركه لها، والواقع الذي نشهده أن حصيلتنا من العمل بسنن الله ووفائنا لها حصيلة ضعيفة؛ لذلك كان حالنا كما نرى. وصدق الله: {وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت